الدكتور عزالدين المعيار
05-31-2008, 01:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يسعدني أن أساهم بهذه الترجمة التي جمعتها من شتى المظان في إضاءة جوانب من شخصية ابن حبيب العلمية بالشكل الذي يضع الرجل في مكانه الطبيعي :
هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي {174-238ه}روى بالأندلس عن صعصعة بن سلام والغازي بن قيس وزياد بن عبدالرحمن وغيرهم ...
رحل إلى المشرق سنة 208ه فسمع من عبد الملك بن الماجشون ومطرف بن عبدالله المدني راوية مالك وعنه حمل الموطا وإبراهيم بن منذر الحزامي فقيه المدينة وأسد ابن موسى فقيه مصر وعبيد الله بن موسى فقيه الكوفة وأصبغ بن الفرج وعبدالله بن نافع الزبيري وإسماعيل بن أويس وعبدالله بن عبد الحكم وعلي بن جعفر بن الحسين وغيرهم...
وممن روى عنهم كذلك عبدالله بن المغيرة الكوفي وهو من القادمين الى إفريقية وحديثه كما قال أبو العرب "حديث الحذاق بالحديث"
ووهم الحافظ الخطيب البغدادي فعد عبدالملك بن حبيب من الرواة عن مالك وهو خطأ بين وتبعه على ذلك الحميدي في جذوة المقتبس ونقله عنه الضبي في بغية الملتبس
أما الذين سمعوا من ابن حبيب فمنهم :ابناه محمد وعبدالله ، وسعيد بن نمير ، وأحمد بن راشد، وإبراهيم بن خالد ، وإبراهيم بن شعيب، ومحمد بن فطيس
وروى عنه من أعلام قرطبة الحافظ بقي بن مخلد والحافظ محمد بن وضاح ومطرف بن فطيس والوليد بن عبد الوهاب ويوسف بن يحيي المغامي
ومن أهل استجة كرز بن يحيي الصدفي وكان يفضل عبد الملك بن حبيب على كل من قدم عليه من البلدان ويصفه بالذكاء وحسن الفهم
ومن أهل البيرة :خالد بن المثنى المري كنيته أبو رزين وصف بأنه كان جمرة من جمرات العرب وشعلة من شعلهم وأنه لم يحتك به أحد قط إلا وجندل به من شاهق
وعبد الملك بن حبيب أول عالم أندلسي يتجمهر حوله طلبة العلم بشكل كبير
قال سعيد بن فحلون ليوسف بن يحيي المغامي - وكان يجلس للسماع منه بالمسجد - :"ما أصل إليك إلا جهدا من كثرة البغال على باب المسجد " فقال المغامي :" كيف لو رأيت ما كان على باب عبد الملك بن حبيب " وفي رواية :"لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب لازدريت غيره"
وقال أحدهم عن ابن حبيب :"رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو من ثلاثمائة بين طالب حديث وفرائض وفقه وإعراب "
قال المغامي :" لم يكن لأحد بقرطبة مثل قدر عبدالملك بن حبيب"
وجعله محمد بن عمر بن لبابة "عالم الأندلس كلها" فقال : "عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس " وقال أيضا:" لم يكن بالأندلس أفقه من عبد الملك بن حبيب ولا أعلم منه "
ووسع سحنون بن سعيد - عالم القيروان وفقيهها الكبير- الدائرة إلى أقصى حد فقال حين بلغه نعي عبد الملك بن حبيب :"مات عالم الأندلس بل- والله - عالم الدنيا"
وسئل ابن الماجشون : من أعلم الرجلين : القروي التنوخي - يعني سحنون بن سعيد - أم الأندلسي السلمي - يعني عبد الملك بن حبيب - ؟، فقال : السلمي مقدمه علينا أعلم من التنوخي منصرفه عنا ثم قال للسائل : أفهمت ؟
ولما رحل قال عنه عيسى بن دينار:"إنه لأفقه ممن يريد أن يأخذ عنه العلم "
وهذا كله لم يجانب الصواب إذ كان عبد الملك بن حبيب - فعلا - نادر المثال في موسوعية قل نظيرها في عصره - وكان عصر العمالقة -
قال القاضي عياض في ترجمته لابن حبيب في ترتيب المدارك :"ذكر بعض المشيخة أنه لما دنا من مصر في رحلته أصاب جماعة من أهلها بارزين لتلقي الرفقة على عادتهم فكلما أطل عليهم رجل له هيأة ومنظر رجموا الظن فيه ، وقضوا بفراستهم عليه ، حتى رأوه وكان ذا منظر جميل فقال قوم :هذا فقيه ، وقال آخرون : بل شاعر وقال آخرون :طبيب وقال آخرون خطيب
فلما كثر اختلافهم تقدموا نحوه وأخبروه باختلافهم فيه وسألوه عما هو
فقال لهم :كلكم قد أصاب وجميع ما قررتم أحسنه والخبرة تكشف الخبرة والامتحان يجلي عن الإنسان ، فلما حط رحله ولقي الناس شاع خبره فقصد إليه كل ذي علم يسأله عن فنه وهو يجيبه جواب متحقق فعجبوا من ثبوت علمه"
يتبع
يسعدني أن أساهم بهذه الترجمة التي جمعتها من شتى المظان في إضاءة جوانب من شخصية ابن حبيب العلمية بالشكل الذي يضع الرجل في مكانه الطبيعي :
هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي {174-238ه}روى بالأندلس عن صعصعة بن سلام والغازي بن قيس وزياد بن عبدالرحمن وغيرهم ...
رحل إلى المشرق سنة 208ه فسمع من عبد الملك بن الماجشون ومطرف بن عبدالله المدني راوية مالك وعنه حمل الموطا وإبراهيم بن منذر الحزامي فقيه المدينة وأسد ابن موسى فقيه مصر وعبيد الله بن موسى فقيه الكوفة وأصبغ بن الفرج وعبدالله بن نافع الزبيري وإسماعيل بن أويس وعبدالله بن عبد الحكم وعلي بن جعفر بن الحسين وغيرهم...
وممن روى عنهم كذلك عبدالله بن المغيرة الكوفي وهو من القادمين الى إفريقية وحديثه كما قال أبو العرب "حديث الحذاق بالحديث"
ووهم الحافظ الخطيب البغدادي فعد عبدالملك بن حبيب من الرواة عن مالك وهو خطأ بين وتبعه على ذلك الحميدي في جذوة المقتبس ونقله عنه الضبي في بغية الملتبس
أما الذين سمعوا من ابن حبيب فمنهم :ابناه محمد وعبدالله ، وسعيد بن نمير ، وأحمد بن راشد، وإبراهيم بن خالد ، وإبراهيم بن شعيب، ومحمد بن فطيس
وروى عنه من أعلام قرطبة الحافظ بقي بن مخلد والحافظ محمد بن وضاح ومطرف بن فطيس والوليد بن عبد الوهاب ويوسف بن يحيي المغامي
ومن أهل استجة كرز بن يحيي الصدفي وكان يفضل عبد الملك بن حبيب على كل من قدم عليه من البلدان ويصفه بالذكاء وحسن الفهم
ومن أهل البيرة :خالد بن المثنى المري كنيته أبو رزين وصف بأنه كان جمرة من جمرات العرب وشعلة من شعلهم وأنه لم يحتك به أحد قط إلا وجندل به من شاهق
وعبد الملك بن حبيب أول عالم أندلسي يتجمهر حوله طلبة العلم بشكل كبير
قال سعيد بن فحلون ليوسف بن يحيي المغامي - وكان يجلس للسماع منه بالمسجد - :"ما أصل إليك إلا جهدا من كثرة البغال على باب المسجد " فقال المغامي :" كيف لو رأيت ما كان على باب عبد الملك بن حبيب " وفي رواية :"لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب لازدريت غيره"
وقال أحدهم عن ابن حبيب :"رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو من ثلاثمائة بين طالب حديث وفرائض وفقه وإعراب "
قال المغامي :" لم يكن لأحد بقرطبة مثل قدر عبدالملك بن حبيب"
وجعله محمد بن عمر بن لبابة "عالم الأندلس كلها" فقال : "عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس " وقال أيضا:" لم يكن بالأندلس أفقه من عبد الملك بن حبيب ولا أعلم منه "
ووسع سحنون بن سعيد - عالم القيروان وفقيهها الكبير- الدائرة إلى أقصى حد فقال حين بلغه نعي عبد الملك بن حبيب :"مات عالم الأندلس بل- والله - عالم الدنيا"
وسئل ابن الماجشون : من أعلم الرجلين : القروي التنوخي - يعني سحنون بن سعيد - أم الأندلسي السلمي - يعني عبد الملك بن حبيب - ؟، فقال : السلمي مقدمه علينا أعلم من التنوخي منصرفه عنا ثم قال للسائل : أفهمت ؟
ولما رحل قال عنه عيسى بن دينار:"إنه لأفقه ممن يريد أن يأخذ عنه العلم "
وهذا كله لم يجانب الصواب إذ كان عبد الملك بن حبيب - فعلا - نادر المثال في موسوعية قل نظيرها في عصره - وكان عصر العمالقة -
قال القاضي عياض في ترجمته لابن حبيب في ترتيب المدارك :"ذكر بعض المشيخة أنه لما دنا من مصر في رحلته أصاب جماعة من أهلها بارزين لتلقي الرفقة على عادتهم فكلما أطل عليهم رجل له هيأة ومنظر رجموا الظن فيه ، وقضوا بفراستهم عليه ، حتى رأوه وكان ذا منظر جميل فقال قوم :هذا فقيه ، وقال آخرون : بل شاعر وقال آخرون :طبيب وقال آخرون خطيب
فلما كثر اختلافهم تقدموا نحوه وأخبروه باختلافهم فيه وسألوه عما هو
فقال لهم :كلكم قد أصاب وجميع ما قررتم أحسنه والخبرة تكشف الخبرة والامتحان يجلي عن الإنسان ، فلما حط رحله ولقي الناس شاع خبره فقصد إليه كل ذي علم يسأله عن فنه وهو يجيبه جواب متحقق فعجبوا من ثبوت علمه"
يتبع