عبد الكريم عمر
05-31-2008, 03:06 AM
الجزائريون هم أول من اكتشف قارةأمريكا
Goidelaghara يقع ( وادي الحجارة ) هذا بدولة أمريكيةلاتينية، هل تعلمون أحبة الكتابة من اليمين إلى اليسار حكاية هذا الاسم؟ وما علاقتهبما يؤكد عليه المؤرخون من أن الجزائريين هم أول من اكتشف قارة أمريكا، وقد سبقوا (كريستوف كولومب) إلى ذلك بمئات السنين؟ هذا الخبر الذي قد يفاجيء كثيرا من الناس.. لا يجوز لهم أن تستغربوه، فهوحقيقة واقعة، ألم يتم نفي وتهجير الكثير من الجزائريينإلى أقاصي البحاروالمحيطات ككاليدونيا وكايانإبان فترة الاحتلال للجزائر؟!
لقدنشرتُ بجريدة (المساء) الجزائرية في بداية التسعينات من القرن الخالي تحقيقامفصلاعن هذا النبأ وعلى امتداد صفحتين كاملتين ، وموثق بمجلات متخصصة ودوريات عربيةوغربية، ومدعوما بأحد أعداد مجلة (الباحث) التي تصدرعن متحف (المجاهد) وبتوقيعأستاذ التاريخ الدكتورابراهيم فخار،الذي له بحث علمي دقيق في هذا الأمر، وقد توصلعلميا إلى أن اسم (البرازيل) لاوجود له في أية لغة من لغات العالم، بما فيهااللغتان البرتغالية والإسبانية، ماعدا اسم ( بني برزل أوالبرازلة ) القاطنين بولايةالمسيلة وضواحيها.
فبسبب نشوب عدة حروب داخلية طاحنة قبلية وطائفية قد عرفتهاتلك المناطق في حقبة زمنية معروفة، هاجرت هذه القبيلة إلى الأندلس هروبا من تلكالفتن المشتعل أوارها، ثم استقرت بالبرتغال، ثم لجأت إلى بعض الجزرالواقعةعلى ساحلهالغربي بالمحيط الأطلسي، ما تزال آثارهم بمغارات تلك الجزر قائمة إلىحد الآن، ثمتاهت بهم السبل في عرض المحيط الأطلسي، فوجدوا أنفسهم قد رسوا بسفنهم على شاطيء أرضجديدة بكر، لم تطأها قدم من قبل، فأطلقوا اسم قبيلتهم ( البرازيل) عليها.
مادفعني للبحث في ذاك الموضوع هو الخبر الذي طالعتنا به المذيعة التلفيزيونية –آنذاك- السيدة زهية بن عروس ليلة الإثنين 30مارس 1987 عندما قالت : لوطرح علينا أحد سؤالاعمن اكتشف قارة أمريكا لقلنا على الفور أنه كريستوف كولومب، ثم طفقت تسرد تفاصيلالخبر الذي كان بحوزتها ومؤداه أن مجموعة من الباحثين الأمريكيين قد أثبتوا بالدليلعلى إثر عثورهم على نقوش حجرية تعود لألف سنة قبل تاريخ الاكتشاف المزعوم لكريستوفأن الأوروبيين هم الذين بفضلهم تم " الكشف " عن هذه القارة..
عدت إلى ما توفرلدي من مراجع وقمت بجمع كل الإشارات التي وردت في بعض الكتب والمجلات والتي تناولتبشيء من التفصيل هذه المسألة وها أنا أعرض بعضا من ذلك أمام القراء كما نشرتها فيجريدة " المساء" آنذاك أولا لتعميم الفائدة وثانيا لدعوة من يهمه الأمر لمواصلةالبحث في الموضوع الذي قد يراه البعض غير ذي أهمية ولكن الحقيقة العلمية التيأعتبرها حكمة هي ضالة المؤمن فأنى وجدها فهو أحق بها.
وعلى الرغم من رفض بعضالباحثين الغربيين لهذه الفكرة مقدمة ونتيجة(1) وعلىالرغم من انعدام المصادر فإنالإشارات النادرة في بعض المخطوطات والجرأة العلمية لدى بعض أساتذتنا تجعلنا نميلإلى الدكتور محمد حميد الله وغيره بأن اسم برازيل نفسه يرجع إلى اسم القبيلةالبربرية المسيلية بني برازل أو البرازلة الذين هاجروا من المسيلة(الجزائر) فيالقرن 10 م إلى الأندلس ومنه أيام ملوك الطوائف إلى امريكا حيث انتهى بهم المطاف فيبرازيل(2)
العرب وركوب البحريعتبرأهل الجزر وأشباه الجزر والمدن المطلةعلى البحار والأنهار والمحيطات هم أكثر الناس حبا وتعاملا وفهما للبحر ..وهم في نفسالوقت أكثر الناس مهارة وخبرة في صناعة السفن ، وحيث إن الجزيرة العربية تقع بينبحار ثلاثة هي البحر الأحمر غربا والمحيط الهندي جنوبا والخليج العربي من جهة الشرق ..فقد كان من الطبيعي أن يكون أهلها من ركاب وصناع وتجار السفن ..فقد ثبت أنهمكانوا يحملون تجارتهم بالبحر إلى كل من مصر وإيران وبلاد النهرين والبحرين وعمان ..وذلك قبل ثلاثة آلاف عام من ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، كما هو واضح فيالنقوش السومرية والأكاديةأيضا كان تجار ساحل الأحساء ( بالمملكة العربيةالسعودية)يركبون البحر بتجارتهم إلى مدينة "سلوقية: على نهر دجلة.
أما في القرنالثاني الميلادي فقد وجدت نقوش معينية وسبأية ،وذلك بجزيرة "ديلوس" الواقعة في بحرإيجة ، الأمر الذي يؤكد وصول العرب بسفنهم التجارية إلى الشواطيء الجنوبية للقارةالأوروبيةالمسلمون والأسطولنكاد لا نصادف أخبارا تتعلق بالسفن أو ركوبالبحر سواء قبل الإسلام بقليل أو في السنين الأولى للبعثة النبوية ، لكن ثمة واقعةمادية تتمثل في أول هجرة وقعت في الإسلام وهي هجرة السيد جعفر بن أبي طالب مع بعضالمسلمين إلى الحبشة فرارا بدينهم الوليد – آنذاك - من طغيان قريش وبطشها ، ومحاولةلنشر الإسلام في إفريقيا انطلاقا من الحبشة ، وهذا يؤكد إقرارنا لصمت كتب التاريخإزاء ركوب قريش للبحر قبل الإسلام وبعده بقليل .
أجل فقد كانت أشهر رحلاتهمللتجارة هي رحلة الشتاء والصيف إلى اليمن والشام بطريق البر.
المعروف أنه لم تقعمعارك بحرية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك في أيام أول الخلفاء الراشدينأبي بكر الصديق ويمكن القول أن أول معركة بحرية إسلامية قد حدثت في خلافة عمر بنالخطاب رضي الله عنه وذلك عندما أبحر عثمان بن العاص الثقفي والي البحرين - آنذاك - من عمان إلى ساحل الهند ، فوصل بلدة "تانة" القريبة من مدينة مومباي المعروفة غيرأنه عندما كتب بغارته تلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هاله أن يتلقى منه ردايعنفه فيه ويوبخه ويقول فيه :"يا أخا ثقيف حملت دودا على عود وإني أحلف بالله لوأصيبوا لأخذت من قومك مثلهم"
على أن هذا الرد القاسي من أمير المؤمنين يعني أنهكان شديد الخوف على المسلمين من ركوب البحر.
أيضا يعتبر العلاء بن الحضرمي رضيالله عنه هو أول من ركب البحر من المسلمين مجاهدا في سبيل الله
(مجلة الفيصلعدد91 ص 95)
في الأندلس كان المؤسس الحقيقي للأسطول العربي هناك هو الخليفة عبدالرحمن الناصر (300- 350هـ)
(في عام 1495 أبحر فاسكو دي غامة حول رأس الرجاءالصالح وقبل ذلك بخمس سنوات كان كريستوف كولومب قد اكتشف الساحل الشرقي لقارةأمريكا الشمالية وفي عام 1519 اكتشف ماجلان قارة أمريكا الجنوبية وفي نفس الرحلةاكتشف جزر الفليبين)
كان البحارة القدامى يركبون البحر دون استخدام لأية آلات أومعدات مساعدة ، ومن ثم فقد كانوا بالغي الحرص على أن يظلوا على مقربة من شاطيءالبحر .
ومع اختراع الاسطرلاب في حوالي عام 150 ق م أصبح بالإمكان قياس زاويةالجرم السماوي من مستوى الأفق ، الأمر الذي ساعدهم على الإبحار بامتداد خطوط الطولفي الاتجاهات التي يبغون السفر إليهاوفي القرن العاشر الميلادي ابتكر الصينيون " البوصلة " المغناطيسية ، وبعد ذلك بمئتي عام (1200م) استخدمها بحارة أوروبا ومنذذلك الحين أصبح بالإمكان الإبحار إلى أي اتجاه دون الاقتصار على الالتزام بخطوطالطول كما كان الحال بالماضي (نفس المرجع ص:100 .
ليس هناك من شك في أن دراساتوبحوثا كثيرة تناولت في الدرجة الأولى هجرة الأفارقة إلى أمريكا اللاتينية و أشارتفي الدرجة الثانية إلى موضوع استقرار بعض المغاربة لاسيما الجزائريين في أمريكاالجنوبية .
والموضوع على جدته و طرافته يحتاج إلى مزيد من التمحيص وبعد النظر ويلزمه التحقيق والتدقيق.
وحيث أن هجرة الأفارقة والمغاربة موضوع مغمور ، فالرغبةالملحة في تقصي الحقائق العلمية تدفعنا إلى إلقاء بصيص من النور على هجرة أو وجودبني برزال المسيلة في البرازيل.
وعلى الرغم من رفض بعض الباحثين الغربيين لهذهالفكرة مقدمة و نتيجة (1) بالرغم من انعدام المصادر،فإن الإشارات النادرة في بعضالمخطوطات والجرأة العلمية لدى بعض أساتذتنا تجعلنا نميل إلى رأي الدكتور محمد حميدالله و غيره بأن اسم برازيل يرجع إلى اسم القبيلة البربرية المسيلية بني برازل أوالبرازلة الذين هاجروا من المسيلة ( الجزائر ) في القرن 10 م إلى الأندلس ومنه أيامملوك الطوائف إلى أمريكا حيث انتهى بهم المطاف في برازيل .
ولكي نلغي أو نبعدعلى الأقل أسطورة كريستوف كولومب ثم نثبت عن طريق الأدلة المادية تعرف الأفارقةوالمغاربة على العالم الجديد لابد من إلقاء نظرة تاريخية مختصرة ولو مقتضبة عن صلةالعالم القديم بالعالم الجديد ، أي قبل اكتشاف كريستوف كولومب لأمريكا .
علىشاطىء البرازيل الشمالي وعلى بعد 250 كلم من ( ريو دي جانيرو ) اكتشف العمالالبرازيليون عام 1872 بلاطة منقوش عليها نص تاريخي يرجع إلى ألفين و خمسين عاما .
أخذت صورة لهذه الوثيقة الأثرية ثم أرسلت إلى معهد العلوم التاريخية فيالبرازيل للتعرف عليها ودراسة محتواها و إعطاء القيمة التاريخية لها .
وكان الذيانتدب لهذه المهمة العلمية أحد المتخصصين في الدراسات السامية ، وذلك هو أرنيسترينان (4) الذي أنكر على الفور أصلها ومضمونها ولكن رينان عندما أنكر التعرف علىهذه الوثيقة أو تعمد إخفاء الحقيقة كان مدفوعا .
في رأي العلماء النزهاءوالموضوعيين بعاملين إثنين :
أولهما : أن تفكير رينان لم يكن ليقبل هكذا و يسلمبسهولة على أن البرازيل أو أمريكا الجنوبية كانت بعد معروفة و مكتشفة قبل كريستوفكولومب .
ثانيهما : أن التعصب الديني الأوروبي جعل الكثير من الحقائق التاريخيةالمتعلقة بتاريخ أفريقيا والمغرب تظل مطمورة وفي طي الكتمان والغموض ، لاسيما إذاكانت الأدلة المادية والوثائق العلمية معدومة عن عمد .
و إذا كان رينان و أضرابهمن المفكرين الغربيين قد تجاهلوا هذه الحقيقة وحاولوا طمسها طيلة قرن كامل ، فهناكمن الباحثين من تحدوهم النزاهة في البحث و الرغبة الصادقة في الاكتشافات العلمية،ويشير الدكتور ابراهيم فخار في هذا الموضوع إلى الأستاذ ( سيريوس قوردون) عميد قسمالدراسات للبحر الأبيض المتوسط بجامعة برانديس الذي أصدر كتابا تحت عنوان " ما قبلكولومب " أوضح قوردون في هذا الكتاب الكثير من الحقائق التاريخية و الاكتشافاتالأثرية التي لم تعد اليوم لغزا يمكن إخفاؤه أو إنكاره.
و أهم الموارد التياعتمد عليها المؤلف عند تعرضه لعلاقات أمريكا اللاتينية مع العالم الخارجي قبلكريستوف كولومب هي :
1- الاعتماد على بعض النقوش التي عثرعليها في الحفرياتوالتي تتضمن العديد من المفردات السامية " يد بعل " التي يقصد بها القدرة الألهية .
2- إن تسمية برازيل بجزيرة الحديد يعني أمرين .
أولا: أن الفنيقيين الذيننقشوا محنتهم ورحلتهم على هذه الصخرة كانوا يعرفون أن المورد الأصلي والمعدنالأساسي الذي يعتمد عليه البرازيل هو الحديد.
ثانيا : أن اسم "برازيل " لم يأتإلا فيما بعد ، لا سيما وأنه اسم لم يرد له أصل في اللغة البرازيلية (الإسبانية) ولا في اللغات الأوروبية ، إلى جانب الاعتماد على هذه الحفريات التي ترجع إلى عهدما قبل كريستوف كولومب ، فهناك العمل المشترك الذي قام به علماء الآثار والخرائط ،فقد جمعوا هم أيضا في أعقاب السنوات الأخيرة مجموعة من الوثائق التي لم تدع مجالاللشك في وجود علاقات ما بين العالمين القديم والجديد وهذا في العصور المبكرةللتاريخ .
عثر في (جواتيمالا) على إناء تحرق فيه البخور وعليه نقش وجه سام يحملالملامح والصفات التالية :
أ- أنف قانب - شعر اللحية أجعد ( وعلى طريقةالآشوريين )
ج- وجه طلق المحياوحسب التحاليل العلمية لهذا النقش تبين أنهمن عمل هنود أمريكا الوسطى ماياس وذلك في الفترة ما بين
300و 600للميلاد..
وقد قام الدكتور ابراهيم فخار أستاذ التاريخ بإجراء بحث علمي قيم نشرهفي مجلة " الباحث " الجزائرية التي كانت تصدر عن متحف المجاهد استعرض فيه مقارناتثقافية ومادية عديدة بين عادات وتقاليد وأعراف سكان ساحل البرازيل الشرقي، من طقوسومراسم دفن للأموات، وحفلات الأعراس والصناعات التقليدية وبين سكان ( بني برزل أوقبيلة البرازلة ) الموجودة بولاية المسيلة، فوجد أنها متطابقة تمام التطابقبالإضافة إلى تشابه آخركبيرفي ميادين أخرى، لا يتسع المجال لذكرها.
فعلىالمعنيين والمهتمين من المؤرخين والطلبة إلا مواصلة البحث في هذا الموضوع ، وسوفيزيلون - بإذن الله - كثيرا من الغبار والأكسدة عن صفحات مجيدة من تاريخ أمتناالعظيمة.
(هذا يعني أن اللاعبين العالميين رونالدو ورونالدهينو هما برزاليانومسيليان مئة بالمئة.. انعام إيه.. تلك أمجاد ومآثرأجدادنا صدقوا أو لا تصدقوا).
الهوامش والمراجع:
1: أرنيست رينان ( مقالة في جريدة الشعب للسيدالدكتورسليم قلالة
2: نبذة عن وصول الأفارقة إلى البرازيل في مجلة الدوحة
- مجلة " الباحث " الجزائرية تصدر عن متحف المجاهد..
- لغز القارة الغارقة ، مجلة "الدوحة" ص:28 عدد 100
- جزائر " الواق واق" مجلة "الدوحة " ص: 130 عدد112
- جزيرة الساء مجلة "الدوحة " ص : 74 عدد111
- جمهوريات الجزر في المحيط الهندي ص : 110 عدد 110
- السفن وركوب البحر مجلة "الفيصل" ص: 91 عدد91
* الموضوع منقول للفائدة*
Goidelaghara يقع ( وادي الحجارة ) هذا بدولة أمريكيةلاتينية، هل تعلمون أحبة الكتابة من اليمين إلى اليسار حكاية هذا الاسم؟ وما علاقتهبما يؤكد عليه المؤرخون من أن الجزائريين هم أول من اكتشف قارة أمريكا، وقد سبقوا (كريستوف كولومب) إلى ذلك بمئات السنين؟ هذا الخبر الذي قد يفاجيء كثيرا من الناس.. لا يجوز لهم أن تستغربوه، فهوحقيقة واقعة، ألم يتم نفي وتهجير الكثير من الجزائريينإلى أقاصي البحاروالمحيطات ككاليدونيا وكايانإبان فترة الاحتلال للجزائر؟!
لقدنشرتُ بجريدة (المساء) الجزائرية في بداية التسعينات من القرن الخالي تحقيقامفصلاعن هذا النبأ وعلى امتداد صفحتين كاملتين ، وموثق بمجلات متخصصة ودوريات عربيةوغربية، ومدعوما بأحد أعداد مجلة (الباحث) التي تصدرعن متحف (المجاهد) وبتوقيعأستاذ التاريخ الدكتورابراهيم فخار،الذي له بحث علمي دقيق في هذا الأمر، وقد توصلعلميا إلى أن اسم (البرازيل) لاوجود له في أية لغة من لغات العالم، بما فيهااللغتان البرتغالية والإسبانية، ماعدا اسم ( بني برزل أوالبرازلة ) القاطنين بولايةالمسيلة وضواحيها.
فبسبب نشوب عدة حروب داخلية طاحنة قبلية وطائفية قد عرفتهاتلك المناطق في حقبة زمنية معروفة، هاجرت هذه القبيلة إلى الأندلس هروبا من تلكالفتن المشتعل أوارها، ثم استقرت بالبرتغال، ثم لجأت إلى بعض الجزرالواقعةعلى ساحلهالغربي بالمحيط الأطلسي، ما تزال آثارهم بمغارات تلك الجزر قائمة إلىحد الآن، ثمتاهت بهم السبل في عرض المحيط الأطلسي، فوجدوا أنفسهم قد رسوا بسفنهم على شاطيء أرضجديدة بكر، لم تطأها قدم من قبل، فأطلقوا اسم قبيلتهم ( البرازيل) عليها.
مادفعني للبحث في ذاك الموضوع هو الخبر الذي طالعتنا به المذيعة التلفيزيونية –آنذاك- السيدة زهية بن عروس ليلة الإثنين 30مارس 1987 عندما قالت : لوطرح علينا أحد سؤالاعمن اكتشف قارة أمريكا لقلنا على الفور أنه كريستوف كولومب، ثم طفقت تسرد تفاصيلالخبر الذي كان بحوزتها ومؤداه أن مجموعة من الباحثين الأمريكيين قد أثبتوا بالدليلعلى إثر عثورهم على نقوش حجرية تعود لألف سنة قبل تاريخ الاكتشاف المزعوم لكريستوفأن الأوروبيين هم الذين بفضلهم تم " الكشف " عن هذه القارة..
عدت إلى ما توفرلدي من مراجع وقمت بجمع كل الإشارات التي وردت في بعض الكتب والمجلات والتي تناولتبشيء من التفصيل هذه المسألة وها أنا أعرض بعضا من ذلك أمام القراء كما نشرتها فيجريدة " المساء" آنذاك أولا لتعميم الفائدة وثانيا لدعوة من يهمه الأمر لمواصلةالبحث في الموضوع الذي قد يراه البعض غير ذي أهمية ولكن الحقيقة العلمية التيأعتبرها حكمة هي ضالة المؤمن فأنى وجدها فهو أحق بها.
وعلى الرغم من رفض بعضالباحثين الغربيين لهذه الفكرة مقدمة ونتيجة(1) وعلىالرغم من انعدام المصادر فإنالإشارات النادرة في بعض المخطوطات والجرأة العلمية لدى بعض أساتذتنا تجعلنا نميلإلى الدكتور محمد حميد الله وغيره بأن اسم برازيل نفسه يرجع إلى اسم القبيلةالبربرية المسيلية بني برازل أو البرازلة الذين هاجروا من المسيلة(الجزائر) فيالقرن 10 م إلى الأندلس ومنه أيام ملوك الطوائف إلى امريكا حيث انتهى بهم المطاف فيبرازيل(2)
العرب وركوب البحريعتبرأهل الجزر وأشباه الجزر والمدن المطلةعلى البحار والأنهار والمحيطات هم أكثر الناس حبا وتعاملا وفهما للبحر ..وهم في نفسالوقت أكثر الناس مهارة وخبرة في صناعة السفن ، وحيث إن الجزيرة العربية تقع بينبحار ثلاثة هي البحر الأحمر غربا والمحيط الهندي جنوبا والخليج العربي من جهة الشرق ..فقد كان من الطبيعي أن يكون أهلها من ركاب وصناع وتجار السفن ..فقد ثبت أنهمكانوا يحملون تجارتهم بالبحر إلى كل من مصر وإيران وبلاد النهرين والبحرين وعمان ..وذلك قبل ثلاثة آلاف عام من ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، كما هو واضح فيالنقوش السومرية والأكاديةأيضا كان تجار ساحل الأحساء ( بالمملكة العربيةالسعودية)يركبون البحر بتجارتهم إلى مدينة "سلوقية: على نهر دجلة.
أما في القرنالثاني الميلادي فقد وجدت نقوش معينية وسبأية ،وذلك بجزيرة "ديلوس" الواقعة في بحرإيجة ، الأمر الذي يؤكد وصول العرب بسفنهم التجارية إلى الشواطيء الجنوبية للقارةالأوروبيةالمسلمون والأسطولنكاد لا نصادف أخبارا تتعلق بالسفن أو ركوبالبحر سواء قبل الإسلام بقليل أو في السنين الأولى للبعثة النبوية ، لكن ثمة واقعةمادية تتمثل في أول هجرة وقعت في الإسلام وهي هجرة السيد جعفر بن أبي طالب مع بعضالمسلمين إلى الحبشة فرارا بدينهم الوليد – آنذاك - من طغيان قريش وبطشها ، ومحاولةلنشر الإسلام في إفريقيا انطلاقا من الحبشة ، وهذا يؤكد إقرارنا لصمت كتب التاريخإزاء ركوب قريش للبحر قبل الإسلام وبعده بقليل .
أجل فقد كانت أشهر رحلاتهمللتجارة هي رحلة الشتاء والصيف إلى اليمن والشام بطريق البر.
المعروف أنه لم تقعمعارك بحرية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك في أيام أول الخلفاء الراشدينأبي بكر الصديق ويمكن القول أن أول معركة بحرية إسلامية قد حدثت في خلافة عمر بنالخطاب رضي الله عنه وذلك عندما أبحر عثمان بن العاص الثقفي والي البحرين - آنذاك - من عمان إلى ساحل الهند ، فوصل بلدة "تانة" القريبة من مدينة مومباي المعروفة غيرأنه عندما كتب بغارته تلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هاله أن يتلقى منه ردايعنفه فيه ويوبخه ويقول فيه :"يا أخا ثقيف حملت دودا على عود وإني أحلف بالله لوأصيبوا لأخذت من قومك مثلهم"
على أن هذا الرد القاسي من أمير المؤمنين يعني أنهكان شديد الخوف على المسلمين من ركوب البحر.
أيضا يعتبر العلاء بن الحضرمي رضيالله عنه هو أول من ركب البحر من المسلمين مجاهدا في سبيل الله
(مجلة الفيصلعدد91 ص 95)
في الأندلس كان المؤسس الحقيقي للأسطول العربي هناك هو الخليفة عبدالرحمن الناصر (300- 350هـ)
(في عام 1495 أبحر فاسكو دي غامة حول رأس الرجاءالصالح وقبل ذلك بخمس سنوات كان كريستوف كولومب قد اكتشف الساحل الشرقي لقارةأمريكا الشمالية وفي عام 1519 اكتشف ماجلان قارة أمريكا الجنوبية وفي نفس الرحلةاكتشف جزر الفليبين)
كان البحارة القدامى يركبون البحر دون استخدام لأية آلات أومعدات مساعدة ، ومن ثم فقد كانوا بالغي الحرص على أن يظلوا على مقربة من شاطيءالبحر .
ومع اختراع الاسطرلاب في حوالي عام 150 ق م أصبح بالإمكان قياس زاويةالجرم السماوي من مستوى الأفق ، الأمر الذي ساعدهم على الإبحار بامتداد خطوط الطولفي الاتجاهات التي يبغون السفر إليهاوفي القرن العاشر الميلادي ابتكر الصينيون " البوصلة " المغناطيسية ، وبعد ذلك بمئتي عام (1200م) استخدمها بحارة أوروبا ومنذذلك الحين أصبح بالإمكان الإبحار إلى أي اتجاه دون الاقتصار على الالتزام بخطوطالطول كما كان الحال بالماضي (نفس المرجع ص:100 .
ليس هناك من شك في أن دراساتوبحوثا كثيرة تناولت في الدرجة الأولى هجرة الأفارقة إلى أمريكا اللاتينية و أشارتفي الدرجة الثانية إلى موضوع استقرار بعض المغاربة لاسيما الجزائريين في أمريكاالجنوبية .
والموضوع على جدته و طرافته يحتاج إلى مزيد من التمحيص وبعد النظر ويلزمه التحقيق والتدقيق.
وحيث أن هجرة الأفارقة والمغاربة موضوع مغمور ، فالرغبةالملحة في تقصي الحقائق العلمية تدفعنا إلى إلقاء بصيص من النور على هجرة أو وجودبني برزال المسيلة في البرازيل.
وعلى الرغم من رفض بعض الباحثين الغربيين لهذهالفكرة مقدمة و نتيجة (1) بالرغم من انعدام المصادر،فإن الإشارات النادرة في بعضالمخطوطات والجرأة العلمية لدى بعض أساتذتنا تجعلنا نميل إلى رأي الدكتور محمد حميدالله و غيره بأن اسم برازيل يرجع إلى اسم القبيلة البربرية المسيلية بني برازل أوالبرازلة الذين هاجروا من المسيلة ( الجزائر ) في القرن 10 م إلى الأندلس ومنه أيامملوك الطوائف إلى أمريكا حيث انتهى بهم المطاف في برازيل .
ولكي نلغي أو نبعدعلى الأقل أسطورة كريستوف كولومب ثم نثبت عن طريق الأدلة المادية تعرف الأفارقةوالمغاربة على العالم الجديد لابد من إلقاء نظرة تاريخية مختصرة ولو مقتضبة عن صلةالعالم القديم بالعالم الجديد ، أي قبل اكتشاف كريستوف كولومب لأمريكا .
علىشاطىء البرازيل الشمالي وعلى بعد 250 كلم من ( ريو دي جانيرو ) اكتشف العمالالبرازيليون عام 1872 بلاطة منقوش عليها نص تاريخي يرجع إلى ألفين و خمسين عاما .
أخذت صورة لهذه الوثيقة الأثرية ثم أرسلت إلى معهد العلوم التاريخية فيالبرازيل للتعرف عليها ودراسة محتواها و إعطاء القيمة التاريخية لها .
وكان الذيانتدب لهذه المهمة العلمية أحد المتخصصين في الدراسات السامية ، وذلك هو أرنيسترينان (4) الذي أنكر على الفور أصلها ومضمونها ولكن رينان عندما أنكر التعرف علىهذه الوثيقة أو تعمد إخفاء الحقيقة كان مدفوعا .
في رأي العلماء النزهاءوالموضوعيين بعاملين إثنين :
أولهما : أن تفكير رينان لم يكن ليقبل هكذا و يسلمبسهولة على أن البرازيل أو أمريكا الجنوبية كانت بعد معروفة و مكتشفة قبل كريستوفكولومب .
ثانيهما : أن التعصب الديني الأوروبي جعل الكثير من الحقائق التاريخيةالمتعلقة بتاريخ أفريقيا والمغرب تظل مطمورة وفي طي الكتمان والغموض ، لاسيما إذاكانت الأدلة المادية والوثائق العلمية معدومة عن عمد .
و إذا كان رينان و أضرابهمن المفكرين الغربيين قد تجاهلوا هذه الحقيقة وحاولوا طمسها طيلة قرن كامل ، فهناكمن الباحثين من تحدوهم النزاهة في البحث و الرغبة الصادقة في الاكتشافات العلمية،ويشير الدكتور ابراهيم فخار في هذا الموضوع إلى الأستاذ ( سيريوس قوردون) عميد قسمالدراسات للبحر الأبيض المتوسط بجامعة برانديس الذي أصدر كتابا تحت عنوان " ما قبلكولومب " أوضح قوردون في هذا الكتاب الكثير من الحقائق التاريخية و الاكتشافاتالأثرية التي لم تعد اليوم لغزا يمكن إخفاؤه أو إنكاره.
و أهم الموارد التياعتمد عليها المؤلف عند تعرضه لعلاقات أمريكا اللاتينية مع العالم الخارجي قبلكريستوف كولومب هي :
1- الاعتماد على بعض النقوش التي عثرعليها في الحفرياتوالتي تتضمن العديد من المفردات السامية " يد بعل " التي يقصد بها القدرة الألهية .
2- إن تسمية برازيل بجزيرة الحديد يعني أمرين .
أولا: أن الفنيقيين الذيننقشوا محنتهم ورحلتهم على هذه الصخرة كانوا يعرفون أن المورد الأصلي والمعدنالأساسي الذي يعتمد عليه البرازيل هو الحديد.
ثانيا : أن اسم "برازيل " لم يأتإلا فيما بعد ، لا سيما وأنه اسم لم يرد له أصل في اللغة البرازيلية (الإسبانية) ولا في اللغات الأوروبية ، إلى جانب الاعتماد على هذه الحفريات التي ترجع إلى عهدما قبل كريستوف كولومب ، فهناك العمل المشترك الذي قام به علماء الآثار والخرائط ،فقد جمعوا هم أيضا في أعقاب السنوات الأخيرة مجموعة من الوثائق التي لم تدع مجالاللشك في وجود علاقات ما بين العالمين القديم والجديد وهذا في العصور المبكرةللتاريخ .
عثر في (جواتيمالا) على إناء تحرق فيه البخور وعليه نقش وجه سام يحملالملامح والصفات التالية :
أ- أنف قانب - شعر اللحية أجعد ( وعلى طريقةالآشوريين )
ج- وجه طلق المحياوحسب التحاليل العلمية لهذا النقش تبين أنهمن عمل هنود أمريكا الوسطى ماياس وذلك في الفترة ما بين
300و 600للميلاد..
وقد قام الدكتور ابراهيم فخار أستاذ التاريخ بإجراء بحث علمي قيم نشرهفي مجلة " الباحث " الجزائرية التي كانت تصدر عن متحف المجاهد استعرض فيه مقارناتثقافية ومادية عديدة بين عادات وتقاليد وأعراف سكان ساحل البرازيل الشرقي، من طقوسومراسم دفن للأموات، وحفلات الأعراس والصناعات التقليدية وبين سكان ( بني برزل أوقبيلة البرازلة ) الموجودة بولاية المسيلة، فوجد أنها متطابقة تمام التطابقبالإضافة إلى تشابه آخركبيرفي ميادين أخرى، لا يتسع المجال لذكرها.
فعلىالمعنيين والمهتمين من المؤرخين والطلبة إلا مواصلة البحث في هذا الموضوع ، وسوفيزيلون - بإذن الله - كثيرا من الغبار والأكسدة عن صفحات مجيدة من تاريخ أمتناالعظيمة.
(هذا يعني أن اللاعبين العالميين رونالدو ورونالدهينو هما برزاليانومسيليان مئة بالمئة.. انعام إيه.. تلك أمجاد ومآثرأجدادنا صدقوا أو لا تصدقوا).
الهوامش والمراجع:
1: أرنيست رينان ( مقالة في جريدة الشعب للسيدالدكتورسليم قلالة
2: نبذة عن وصول الأفارقة إلى البرازيل في مجلة الدوحة
- مجلة " الباحث " الجزائرية تصدر عن متحف المجاهد..
- لغز القارة الغارقة ، مجلة "الدوحة" ص:28 عدد 100
- جزائر " الواق واق" مجلة "الدوحة " ص: 130 عدد112
- جزيرة الساء مجلة "الدوحة " ص : 74 عدد111
- جمهوريات الجزر في المحيط الهندي ص : 110 عدد 110
- السفن وركوب البحر مجلة "الفيصل" ص: 91 عدد91
* الموضوع منقول للفائدة*