عاشق قرطبة
11-22-2009, 01:49 PM
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم
خير أيام الدنـيـا
ماذا يشرع فيها !!!
تمهيد:
من رحمة الله (تعالى) أن فاضل بين الأزمنة، فاصطفى واجتبى منها ما شاء بحكمته، قال (تعالى): (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) (القصص:68)، وذلك التفـضـيــل من فضله وإحسانه؛ ليكون عوناً للمسلم على تجديد النشاط، وزيادة الأجر والقرب من الله (تعالى).
ونـظرة في واقع الكثير تنبّئك عن جهلٍ كبيرٍِ بفضائل الأوقات، ومن أكبر الأدلة على ذلك: الغـفـلــة عن اغتنامها، مما يؤدي إلى الحرمان من الأجر.
والأمر الذي يحتاج إلى وقفة تأمل: التباين الكبير بين كون عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من العمل فيما سواها وبين واقع الناس وحالهم في تلك العشر، فالكثير لا يحرك ساكناً، والأكثر لم يقم الأمــر عنده ولم يقعد!!
ومن مظاهر ذلك مثلاً هجر سُنّة التكبير المطلق وهي من شعائر تلك الأيام.
وعلى الرغم من أن هذه الأيام أعظم من أيام رمضان، والعمل فيها أفضل، إلا أنّه لا يحصل فيها ولو شيء مما يحصل في رمضان؛ من النشاط في عمل الآخـرة، ولا غرو، فالفارق بين الزمنين واضح، فقد اختص رمضان بما لم تختص به العشر، ومن ذلك:
- وقوع فريضة الصوم فيه، وهي (فريضة العام) على كل مسلم، مع ما يكون فيها من تربية للمسلم، وزيادة لإيمانه، بخلاف الحج فهو فريضة العمر.
- ارتباط رمضان بنزول القرآن فيه مما جعله شهر القرآن، وذلك له أثر كبير في إقبال الناس فيه على كتاب الله الكريم.
- الترغيب الخاص بقيام لياليه، وهدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في قيام الـعشر الأخير، وتحري ليلة القدر.
وهذه الأمور الثلاثة جعلت لرمضان جوّاً خاصًّا متميزاً تنقلب حياة النّاس فيه، وتتغير أيًّا كان نوع ذلك التغير.
ما يحصل في رمضان من تصفيد الشياطين، وفتح أبواب الجنة، وإغلاق أبواب النيران، مما يكون له أعظم الأثر في انبعاث الناس للعبادة وحماسهم لها. فيكون ذلك حافزاً للعلماء والدعاة والأئمة والخطباء ليخاطبوا قلوب الناس، ما دامت مقبلة على الخير.
كل ذلك وغيره يجعل هذه العشر ابتلاءً وامتحاناً للناس، فلا يحصل فيها من المعونة على الخير كما يحصل في رمضان، والموَفَّق من وفقه الله (تعالى)، فشمّر وجدَّ واجتهد.
فضل عشـــر ذي الحجة:
قد دل على فضلها أمور:
الأول: قال تعالى: (( وَالْفَجْر وَ لَيَالٍ عَشْرٍ )) [الفجر: 1، 2] قال غير واحد: إنها عشر ذي الحجة، وهو الصحيح. ولم يثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) شيء في تعيينها.
الثاني: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شهد أنها أعظم أيام الدنيا
وجاء ذلك في أحاديث كثيرة منها: قوله (صلى الله عليه وسلم): ( ما من أيام العمل الصالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر )، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ).
وقوله: ( ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحبّ إليه من العمل فيهن، من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التّهليل و التّكبير و التّحميد )
والمراد في الحديثين: أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء أكان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره؛ لاجتماع الفضلين فيه.
الثالث: أنه حثَّ على العمل الصالح فيها، وأمر بكثرة التهليل والتكبير.
الرابع: أن فيها يوم عرفة ويوم النحر.
الخامس: أنها مكان لاجتماع أمهات العبادة فيها،
وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها.
أنواع العمل الصالح في أيام العشر:
وحيث ثبتت فضيلة الزمان ثبتت فضيلة العمل فيه، وأيضاً فقد جاء النص على محبة الله (تعالى) للعمل في العشر، فيكون أفضل، فتثبت فضيلة العمل من وجهين.
وأنواع العمل فيها ما يلي:
الأول: التوبة النصوح:
وهي الرجوع إلى الله (تعالى) مما يكرهه ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً،
ندماً على ما مضى، وتركاً في الحال، وعزماً على ألا يعود.
وما يتاب منه يشمل: ترك الواجبات، وفعل المحرمات.
والتوبة واجبة على المسلم حين يقع في معصية، في أي وقت كان؛ لأنه لا يدري في أي لحظة يموت، ثم إن السيئات يجرّ بعضها بعضاً، والمعاصي تكون غليظة ويزداد عقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان؛ قال (تعالى): (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً )) [التحريم: 8]،
وقد ذكر ابن القيم (رحمه الله): أن النّصْـح فـي التوبـة يتضمن ثلاثة أشياء:
استغراق جميع الذنوب، و إجماع العـزم والصدق، و تخليصها من الشوائب والعلل، وهي أكمل ما يكون من التوبة.
الثاني: أداء الحج والعمرة:
وهما واقعان في العشر، باعتبار وقوع معظم مناسك الحج فيها، ولقد رغب النبي (صلى الله عليه وسلم) في هاتين العبادتين العظيمتين، وحث عليهما؛ لأن في ذلك تطهيراً للنفس من آثار الذنوب ودنس المعاصي، ليصبح أهلاً لكرامة الله (تعالى) في الآخرة.
الثالث: المحافظة على الواجبات:
والمقصود: أداؤها في أوقاتها وإحسانها بإتمامها على الصفة الشرعية الثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومراعاة سننها وآدابها. وهي أول ما ينشغل به العبد في حياته كلها؛ روى البخاري (رحمه الله) عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( إن الله قال: " مَن عادَى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته ).
قال الحافظ: (وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر، واحترام الآمر، وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل).
والمحافظة على الواجبات صفة من الصفات التي امتدح الله (تعالى) بها عبـاده المؤمنين، قال (تعالى): (( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ )) [المعارج: 34]، وتتأكد هذه المحافظة في هذه الأيام، لمحبة الله للعمل فيها، ومضاعفة الأجر.
الرابع: الإكثار من الأعمال الصالحة:
إن العمل الصالح محبوب لله (تعالى) في كل زمان ومكان، ويتأكد في هذه الأيام المباركة، وهذا يعني فضل العمل فيها، وعظم ثوابه، فمن لم يمكنه الحج فعليه أن يعمر وقته في هذه العشر بطاعة الله (تعالى) من: الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وغير ذلك من طرق الخير، وهذا من أعظم الأسباب لجلب محبة الله (تعالى).
الخامس: الذكــــر:
وله مزية على غيره من الأعمال؛ للنص عليه في قوله (تعالى): )) وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ (( [الحج: 28].
قال ابن عباس (رضي الله عنه): أيام العشر.. أي: يحمدونه ويشكرونه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ويدخل فيه: التكبير والتسمية على الأضحية والهدي، ولقوله: ( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ).
السادس: التّـكبيـــــر:
يُـسَنُ إظهار التكبير في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق، وغيرها، يجهر به الرجال، وتسرّ به النساء، إعلاناً بتعظيم الله (تعالى).
وأما صيغة التكبير فلم يثبت فيها شيء مرفوع، وأصح ما ورد فيه: قول سلمان (رضي الله عنه): ( كبروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً ). وهناك صيغ وصفات أخرى واردة عن الصحابة والتابعين.
والتكبير صار عند بعض الناس من السنن المهجورة، وهي فرصة لكسب الأجر بإحياء هذه السنة، قال (صلى الله عليه وسلم): ( من أحيا سُـنّة من سنّتي قد أميتت بعدي، فإنّ له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ).
وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة (رضي الله عنهم) كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يُكبِّران ويكبّر الناس بتكبيرهما.
والمراد: يتذكر الناس التكبير، فيكبرون بسبب تكبيرهما، والله أعلم.
والتكبير الجماعي بصوت واحد متوافق أو تكبير شخص ترد خلفه مجموعة: من البدع التي ينبغي على المسلم - الحريص على اتباع سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) اجتنابها والبعد عنها، أما الجاهل بصفة التكبير فيجوز تلقينه حتى يتعلم، فإن قيل: إن التكبير الجماعي سبب لإحياء هذه السنة، فإنه يجاب عليه: بأن الجهر بالتكبير إحياء للسنة، دون أن يكون جماعيًّا، ومن أراد فعل السنة، فإنه لا ينتظر فعل الناس لها، بل يكون أول الناس مبادرة إليها، ليقتدي به غيره.
السابع: الصيــــام:
عن حفصة (رضي الله عنها) قالت: ( أربع لم يكن يدعهن النبي (صلى الله عليه وسلم): صيام عاشوراء، والعشــر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة ).
والمقصود: صيام التسع أو بعضها؛ لأن العيد لا يُصام.
وأما ما اشتهر عند العوام ولاسيما النساء من صيام ثلاث الحجة، يقصدون بها اليوم السابع والثامن والتاسع، فهذا التخصيص لا أصل له.
الثامن: الأضحيـــة:
وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، وقال بعضهم كابن تيمية بوجوبها، وقد أمر الله (تعالى) بها نبيه (صلى الله عليه وسلم)، فقال: (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )) [الكوثر: 2] فيدخل في الآية صلاة العيد، ونحر الأضاحي، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحافظ عليها، قال ابن عمر (رضي الله عنها): أقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة عشر سنين يضحي.
التاسع: صــــلاة العـيـــد:
وهي متأكدة جدًّا، والقول بوجوبها قوي .. (http:///) فينبغي حضورها، وسماع الخطبة، وتدبر الحكمة من شرعية هذا العيد، وأنه يوم شكر وعمل صالح.
خير أيام الدنـيـا
ماذا يشرع فيها !!!
تمهيد:
من رحمة الله (تعالى) أن فاضل بين الأزمنة، فاصطفى واجتبى منها ما شاء بحكمته، قال (تعالى): (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) (القصص:68)، وذلك التفـضـيــل من فضله وإحسانه؛ ليكون عوناً للمسلم على تجديد النشاط، وزيادة الأجر والقرب من الله (تعالى).
ونـظرة في واقع الكثير تنبّئك عن جهلٍ كبيرٍِ بفضائل الأوقات، ومن أكبر الأدلة على ذلك: الغـفـلــة عن اغتنامها، مما يؤدي إلى الحرمان من الأجر.
والأمر الذي يحتاج إلى وقفة تأمل: التباين الكبير بين كون عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من العمل فيما سواها وبين واقع الناس وحالهم في تلك العشر، فالكثير لا يحرك ساكناً، والأكثر لم يقم الأمــر عنده ولم يقعد!!
ومن مظاهر ذلك مثلاً هجر سُنّة التكبير المطلق وهي من شعائر تلك الأيام.
وعلى الرغم من أن هذه الأيام أعظم من أيام رمضان، والعمل فيها أفضل، إلا أنّه لا يحصل فيها ولو شيء مما يحصل في رمضان؛ من النشاط في عمل الآخـرة، ولا غرو، فالفارق بين الزمنين واضح، فقد اختص رمضان بما لم تختص به العشر، ومن ذلك:
- وقوع فريضة الصوم فيه، وهي (فريضة العام) على كل مسلم، مع ما يكون فيها من تربية للمسلم، وزيادة لإيمانه، بخلاف الحج فهو فريضة العمر.
- ارتباط رمضان بنزول القرآن فيه مما جعله شهر القرآن، وذلك له أثر كبير في إقبال الناس فيه على كتاب الله الكريم.
- الترغيب الخاص بقيام لياليه، وهدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في قيام الـعشر الأخير، وتحري ليلة القدر.
وهذه الأمور الثلاثة جعلت لرمضان جوّاً خاصًّا متميزاً تنقلب حياة النّاس فيه، وتتغير أيًّا كان نوع ذلك التغير.
ما يحصل في رمضان من تصفيد الشياطين، وفتح أبواب الجنة، وإغلاق أبواب النيران، مما يكون له أعظم الأثر في انبعاث الناس للعبادة وحماسهم لها. فيكون ذلك حافزاً للعلماء والدعاة والأئمة والخطباء ليخاطبوا قلوب الناس، ما دامت مقبلة على الخير.
كل ذلك وغيره يجعل هذه العشر ابتلاءً وامتحاناً للناس، فلا يحصل فيها من المعونة على الخير كما يحصل في رمضان، والموَفَّق من وفقه الله (تعالى)، فشمّر وجدَّ واجتهد.
فضل عشـــر ذي الحجة:
قد دل على فضلها أمور:
الأول: قال تعالى: (( وَالْفَجْر وَ لَيَالٍ عَشْرٍ )) [الفجر: 1، 2] قال غير واحد: إنها عشر ذي الحجة، وهو الصحيح. ولم يثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) شيء في تعيينها.
الثاني: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شهد أنها أعظم أيام الدنيا
وجاء ذلك في أحاديث كثيرة منها: قوله (صلى الله عليه وسلم): ( ما من أيام العمل الصالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر )، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ).
وقوله: ( ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحبّ إليه من العمل فيهن، من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التّهليل و التّكبير و التّحميد )
والمراد في الحديثين: أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء أكان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره؛ لاجتماع الفضلين فيه.
الثالث: أنه حثَّ على العمل الصالح فيها، وأمر بكثرة التهليل والتكبير.
الرابع: أن فيها يوم عرفة ويوم النحر.
الخامس: أنها مكان لاجتماع أمهات العبادة فيها،
وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها.
أنواع العمل الصالح في أيام العشر:
وحيث ثبتت فضيلة الزمان ثبتت فضيلة العمل فيه، وأيضاً فقد جاء النص على محبة الله (تعالى) للعمل في العشر، فيكون أفضل، فتثبت فضيلة العمل من وجهين.
وأنواع العمل فيها ما يلي:
الأول: التوبة النصوح:
وهي الرجوع إلى الله (تعالى) مما يكرهه ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً،
ندماً على ما مضى، وتركاً في الحال، وعزماً على ألا يعود.
وما يتاب منه يشمل: ترك الواجبات، وفعل المحرمات.
والتوبة واجبة على المسلم حين يقع في معصية، في أي وقت كان؛ لأنه لا يدري في أي لحظة يموت، ثم إن السيئات يجرّ بعضها بعضاً، والمعاصي تكون غليظة ويزداد عقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان؛ قال (تعالى): (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً )) [التحريم: 8]،
وقد ذكر ابن القيم (رحمه الله): أن النّصْـح فـي التوبـة يتضمن ثلاثة أشياء:
استغراق جميع الذنوب، و إجماع العـزم والصدق، و تخليصها من الشوائب والعلل، وهي أكمل ما يكون من التوبة.
الثاني: أداء الحج والعمرة:
وهما واقعان في العشر، باعتبار وقوع معظم مناسك الحج فيها، ولقد رغب النبي (صلى الله عليه وسلم) في هاتين العبادتين العظيمتين، وحث عليهما؛ لأن في ذلك تطهيراً للنفس من آثار الذنوب ودنس المعاصي، ليصبح أهلاً لكرامة الله (تعالى) في الآخرة.
الثالث: المحافظة على الواجبات:
والمقصود: أداؤها في أوقاتها وإحسانها بإتمامها على الصفة الشرعية الثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومراعاة سننها وآدابها. وهي أول ما ينشغل به العبد في حياته كلها؛ روى البخاري (رحمه الله) عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( إن الله قال: " مَن عادَى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته ).
قال الحافظ: (وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر، واحترام الآمر، وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل).
والمحافظة على الواجبات صفة من الصفات التي امتدح الله (تعالى) بها عبـاده المؤمنين، قال (تعالى): (( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ )) [المعارج: 34]، وتتأكد هذه المحافظة في هذه الأيام، لمحبة الله للعمل فيها، ومضاعفة الأجر.
الرابع: الإكثار من الأعمال الصالحة:
إن العمل الصالح محبوب لله (تعالى) في كل زمان ومكان، ويتأكد في هذه الأيام المباركة، وهذا يعني فضل العمل فيها، وعظم ثوابه، فمن لم يمكنه الحج فعليه أن يعمر وقته في هذه العشر بطاعة الله (تعالى) من: الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وغير ذلك من طرق الخير، وهذا من أعظم الأسباب لجلب محبة الله (تعالى).
الخامس: الذكــــر:
وله مزية على غيره من الأعمال؛ للنص عليه في قوله (تعالى): )) وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ (( [الحج: 28].
قال ابن عباس (رضي الله عنه): أيام العشر.. أي: يحمدونه ويشكرونه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ويدخل فيه: التكبير والتسمية على الأضحية والهدي، ولقوله: ( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ).
السادس: التّـكبيـــــر:
يُـسَنُ إظهار التكبير في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق، وغيرها، يجهر به الرجال، وتسرّ به النساء، إعلاناً بتعظيم الله (تعالى).
وأما صيغة التكبير فلم يثبت فيها شيء مرفوع، وأصح ما ورد فيه: قول سلمان (رضي الله عنه): ( كبروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً ). وهناك صيغ وصفات أخرى واردة عن الصحابة والتابعين.
والتكبير صار عند بعض الناس من السنن المهجورة، وهي فرصة لكسب الأجر بإحياء هذه السنة، قال (صلى الله عليه وسلم): ( من أحيا سُـنّة من سنّتي قد أميتت بعدي، فإنّ له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ).
وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة (رضي الله عنهم) كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يُكبِّران ويكبّر الناس بتكبيرهما.
والمراد: يتذكر الناس التكبير، فيكبرون بسبب تكبيرهما، والله أعلم.
والتكبير الجماعي بصوت واحد متوافق أو تكبير شخص ترد خلفه مجموعة: من البدع التي ينبغي على المسلم - الحريص على اتباع سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) اجتنابها والبعد عنها، أما الجاهل بصفة التكبير فيجوز تلقينه حتى يتعلم، فإن قيل: إن التكبير الجماعي سبب لإحياء هذه السنة، فإنه يجاب عليه: بأن الجهر بالتكبير إحياء للسنة، دون أن يكون جماعيًّا، ومن أراد فعل السنة، فإنه لا ينتظر فعل الناس لها، بل يكون أول الناس مبادرة إليها، ليقتدي به غيره.
السابع: الصيــــام:
عن حفصة (رضي الله عنها) قالت: ( أربع لم يكن يدعهن النبي (صلى الله عليه وسلم): صيام عاشوراء، والعشــر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة ).
والمقصود: صيام التسع أو بعضها؛ لأن العيد لا يُصام.
وأما ما اشتهر عند العوام ولاسيما النساء من صيام ثلاث الحجة، يقصدون بها اليوم السابع والثامن والتاسع، فهذا التخصيص لا أصل له.
الثامن: الأضحيـــة:
وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، وقال بعضهم كابن تيمية بوجوبها، وقد أمر الله (تعالى) بها نبيه (صلى الله عليه وسلم)، فقال: (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )) [الكوثر: 2] فيدخل في الآية صلاة العيد، ونحر الأضاحي، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحافظ عليها، قال ابن عمر (رضي الله عنها): أقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة عشر سنين يضحي.
التاسع: صــــلاة العـيـــد:
وهي متأكدة جدًّا، والقول بوجوبها قوي .. (http:///) فينبغي حضورها، وسماع الخطبة، وتدبر الحكمة من شرعية هذا العيد، وأنه يوم شكر وعمل صالح.