المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقات بين المغرب وإفريقيا جنوبي الصحراء كيف نفسر أحداث التاريخ ؟


الفارس الملثم
12-06-2009, 02:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العلاقات بين المغرب وإفريقيا جنوبي الصحراء كيف نفسر أحداث التاريخ ؟

الدكتور علي القاسمي
الإيسيسكو - الرباط

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/de/thumb/2/29/Timbuktumarabut.jpg/180px-Timbuktumarabut.jpg

أقام معهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامص ندوة دولية بمراكش في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر 1992 حول (المغرب وأفريقيا جنوبي الصحراء في بدايات العصر الحديث : السعديون والصنغاري)، بدعم من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ومؤسسات أخرى. وقد تميزت هذه الندوة بحسن التنظيم والمستوى الرفيع للمشاركين فيها، فقد أسهم في جلساتها نخبة من الباحثين المتخصصين المرموقين قدموا من إسبانيا وأمريكا وبريطانيا وكندا ومصر، ومن البلاد الإفريقية المعنية : السنغال وغينيا والكاميرون ومالي وموريطانيا والنيجر ونيجيريا، إضافة إلى باحثين وأساتذة من عدد من الجامعات المغربية.
وانصب كثير من البحوث التي قدمت في الندوة على الحملة العسكرية التي وجهها السلطان السعدي مولاي أحمد المنصور الذهبي (1578-1603) إلى إمبراطورية الصنغاي في عهد عاهلها أسكيا إسحاق الثاني (1588-1591). وكانت هذه الحملة قد انطلقت من مراكش في 29 أكتوبر 1590 بقيادة الباشا جودر ووصلت إلى غاو، حاضرة دولة الصنغاي في فاتح مارس 1591، ووقعت المعركة في 12 أبريل 1591 بمنطقة سونكاي قرب بلدة بونديبي.
وكان الجيش المغربي يتألف من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف محارب (طبقا
لتقديرات المصادر المختلفة)، في حين كان جيش إسحاق الثاني يتألف من ثمانية عشر
ألف خيال وعشرة آلاف من الجنود المشاة. ومن الطرائف التي تروى عن تلك المعركة
أنه عندما تقابل الجيشان تفتقت أذهان قادة جيس الأسكيا عن تقنية مبتكرة تتمثل في إطلاق ألف رأس من الماشية باتجاه الجيش المغربي بهدف امتصاص ضربته الأولى، ولم يدر بخلدهم أن هذه التقنية ستقود إلى نتائج معكوسة، إذ أن المغاربة أطلقوا بعض الطلقات النارية باتجاه قطيع الماشية القادم إليهم أدخلت الرعب فيه وردته على أعقابه ليهجم على أصحابه ويثير الفوضى في صفوفهم.
وكان من الطبيعي أن يخصص جانب كبير من الجلسة الأولى في تلك الندوة الدولية لبحث الدوافع التي قادت إلى توجيه تلك الحملة العسكرية والأسباب التي أدت إليها، والعوامل التي أرهصت لاتخاذ القرار بشأنها. ولما كان الوقت المخصص لكل باحث مشارك في الندوة لا يتجاوز ربع ساعة أو عشرين دقيقة على الأكثر، فقد اضطر الباحثون إلى تركيز تدخلاتهم، وانحصرت تعليلاتهم في خمسة أسباب مفترضة لتلك الحملة العسكرية، ويمكن تلخيص هذه الأسباب الخمسة فيما يلي :

http://www.blackpast.org/files/blackpast_images/The_Songhai_Empire.jpg

1- إن الأوضاع الاقتصادية السيئة وتصاعد الاحتياجات المالية داخل المغرب آنذاك دفعت بالسلطان السعدي إلى توجيه تلك الحملة للحصول على الذهب الإفريقي.

2- كان المغاربة يرومون من وراء تلك الحملة الوصول إلى مناجم الملح في منطقة تغازه والسيطرة عليها والاستفادة منها.

3- إن السلطان المنصور الذهبي ربما كان يسعى من وراء تلك الحملة إلى جلب الرقيق من إفريقيا لتجنيدهم في جيشه تقوية لمركزه. - إن التنافس التجاري بين المغرب من جهة والبرتغاليين والإسبان من جهة ثانية، المتمثل في التنافس بين قوافل الجمال وأساطيل المراكب التجارية السريعة، دفع بالمغاربة إلى اجتياح إفريقيا جنوبي الصحراء تقوية لمركزهم التجاري.

5- إن الدافع الأساسي للحملة هو التنافس السياسي الذي كان مشتدا آنذاك بين الدولة السعدية والإمبراطورية العثمانية، ولما كان المغرب لا يستطيع التوسع شرقا حيث تهيمن قوات الأتراك، اندفع جنوبا.

الفارس الملثم
12-06-2009, 02:35 PM
...إن إغفال العوامل الدينية والروحية التي قادت إلى توجيه الحملة المغربية إلى
غاو عام 1591 يتنافى تماما مع الدور الهام الذي يضطلع به الدين في حياة الأمم
بشكل عام وفي التاريخ المغربي في ذلك العصر على وجه الخصوص. لقد كان لسقوط الممالك الإسلامية في الأندلس، وفقدان غرناطة آخر معاقلهم عام 1492، وما أعقبه من هروب المسلمين زرفانا ووحدانا ولجوئهم إلى المغرب، واستمرار اضطهاد الإسبان للمسلمين الذي بقوا في الأندلس (المورسكيين)، أثر بالغ في تأجيج مشاعر المغاربة الذين كانوا يشعرون بضرورة توحيد صفوف المسلمين، وتجميع إمكاناتهم المادية، وحشد قواهم العسكرية للقيام بواجب الجهاد المقدس في الأندلس. حتى إذا كان غرض حملة المنصور الذهبي على الصنغاي الحصول على المال والمجندين، ألا يحق لنا أن نتساءل عن الهدف ثم الغاية الكامنين وراء ذلك الغرض ؟ أو ليس من واجب المؤرخ ان يفرق بين الغرض والهدف والغاية من النشاط البشري موضع البحث، توخيا لتوضيح الرؤية وتعميق الإدراك في سبيل التوصل إلى تحليل أدق وتفسير أقرب إلى الحقيقة والصدق ؟.
إن الادعاء القائل إن حملة المنصور الذهبي على إفريقيا جنوبي الصحراء لا تمت بأية صلة إلى نشر الإسلام في تلك البقاع لأن أفارقة جنوبي الصحراء كانوا مسلمين في تلك الآونة، ثبت بطلانه مؤخرا.

http://www.maliexpeditions.com/english/images/MALI10SONGO.JPG
فقد أوضح عدد من الباحثين أنه على الرغم من أن حكام الصنغاي كانوا مسلمين في الظاهر وكانت البلاد تضم مراكز الثقافة الإسلامية مثل مدينة تمبكتو، فإن أغلبية الشعب بقيت على وثنيتها دون ان يبذل الحكام جهدا يذكر لأسلمة المحكومين بل إن بعضهم كان يجد في الإسلام عدوا لمطامعه السياسية، ولم ينتشر الإسلام على نطاق واسع في إفريقيا جنوبي الصحراء إلا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أثناء الاستعمار الأوربي(1). ومن هنا فقد تكون من بين دوافع حملة المنصور الذهبي العمل على نشر الإسلام وتعزيزه في تلك البلاد.

لقد أشار الدكتور عمر كانه عميد كلية الآداب بجامعة داكار في بحثه
الذي قدمه في ندوة مراكش إلى أن كلمة "المغربي" تعني آنذاك للسامع الإفريقي
"المسلم"، وأضفت في تعليقي بالندوة أن كلمة "مغربي" مرادفه لكلمة "مسلم"
http://static.howstuffworks.com/gif/willow/songhai-empire0.gif
ليس في إفريقيا وحدها بل في الفلبين كذلك حيث يطلق على المسلمين هناك اسم "المورو" أي المغاربة، وجبهتهم السياسة معروفة باسن "جبهة المورو". وجاءت تسمية المسلمين هناك بعد قدوم الإسبان الذين وصلوا أول مرة إلى الفلبين بقيادة الملاح البرتغالسي الأصل ماجلان عام 1521. وهذا يعني أن اسم "المغربي" كان مرادفا مرادفة لكلمة "المرابي" أو "التاجر" أو "تاجر الرقيق". كان "المغربي" دائما وسيظل أبدا صاحب رسالة حضارية وحامل راية ثقافية، هما رسالة الإسلام ورايته.
لقد شعر المغاربة إبان القرن السادس عشر - وهم يستقبلون بحزن وأسى وكرم ضيافة الفوج تلو الفوج، والجماعة بعد الجماعة من إخوانهم المسلمين الأندلسيين (المورسكيين) الذين يضطهدون ويطردون من بلادهم - أن من واجبهم مساعدة هؤلاء الإخوة في العودة إلى أوطانهم، إضافة إلى ضرورة إيقاف تغلغل البرتغاليين في السواحل المغربية، وهذا يتطلب توحيد كلمة وتكثيف جهودهم وتجميع إمكاناتهم المادية والبشرية للقيام بواجب الجهاد المقدس. ومن الذي يدرك ذلك أكثر من المنصور الذهبي الذي خاض غمار معركة وادي المخازن (1578) بنفسه وحاز النصر والظفر فيها ؟ ومن أجل بلوغ تلك الغاية وجه رسله إلى حكام إمبراطورية الصنغاي التي كانت تتناهبها الاضطرابات الداخلية والصواعات العرقية والقبلية مبددة ثرواتها ومشتتة قواها. وما وجه حملته العسكرية إلا بعد أن يئس من تحقيق غرضه بالتي هي أحسن. وإذا لم يكن العامل الديني حاسما في تلك الفترة فكيف نفسر تجمع آلاف المقاتلين من البرتغال والإسبان والألمان والطليان بمباركة البابا في جيش سبستيان في معركة وادي المخازن إن المغاربة أصحاب رسالة حضارية، جعلهم موقعهم الجغرافي ركيزة وصل ثقافية
بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. وإذا كان بعض الباحثين يعزون توجه
المغاربة إلى إفريقيا جنوبي الصحراء من أجل الحصول على الذهب فقط، فكيف
يفسرون اندفاعهم عدة مرات شمالي البحر الأبيض المتوسط وكانوا لا ينفقون الذهب
في تلك الحملات فحسب وإنما كانوا يضحون بما هو أغلى من الذهب في سبيل نصرة إخوانهم المسلمين في الأندلس، "والجود بالنفس أقصى غاية الجود". إن تفسير الحدث بمعزل عن الأحداث السابقة له والمتصلة به أمر لا يقره المنهج السليم والبحث المتأني. فالأحداث التاريخية كأمواج البحر كل موجة تتأثر بسابقتها وتؤثر بلاحقتها. وينبغي أن يدرس تدخل السعديين في إفريقيا جنوبي الصحراء في إطاره التاريخي، وأن يفسر في ضوء تدخلات المغرب السابقة في عهود الأمويين والأدارسة والمرابطين والموحدين والمرينيين، سواء اكانت تلك التدخلات مدنية أم عسكرية.
ولنضرب مثلا واحدا للماضي القريب من حملة المنصور الذهبي، للدلالة على أن تلك الحملة وأسبابها ليست منقطعة عن أحداث الماضي.

الفارس الملثم
12-06-2009, 02:39 PM
http://www.imagesofthemotherland.com/P6193142.jpg
فعندما كتب السلطان مولاي أحمد حوالي عام 1542 إلى أسكيا إسحاق (1539-1549) سلك الصنغاي، يرجو تعاونه وتمكينه المغاربة من الاستفادة من مناجم الملح في تغازه لمواجهة النصاري في الشمال، رد الأسكاي إسحاق ردا مهينا، وبعث بألفين من جنوده الطوارق لنهب منطقة وادي درعة المغربية التي تبعد 1500 كم شمال غربي غاو و 210 كم جنوب غربي مراكش(1). إن مثل هذه الأحداث لا يمكن إسقاطها من وكما أننا لا يمكن أن نقلل من دور العوامل الدينية والتاريخية في توجيه سير أحداث التاريخ، إضافة إلى العوامل الاقتصادية فإنه لا ينبغي لنا أن نهمل العوامل الجغرافية هي الأخرى. فإذا كانت السياسة هي وليدة التاريخ فإن الجغرافية هي أم التاريخ، كما قيل. وفي حدث كحملة المنصور الذهبي نجد أن الجغرافية هي من العوامل الهامة التي ساعدت عليها. فالصحراء لم تكن في يوممن الأيام حاجزا بين أبناء إفريقيا شمال الصحراء وبين إخوانهم جنوبها. فغالبا ما انحدرت موجات بشرية من شمال الصحراء إلى جنوبها أو من جنوبها إلى شمالها بفعل الكوارث الطبيعية، أو الجفاف والقحط، أو الحروب، وامتزجت دماؤهم وتقاربت نفوسهم وتآلفت أرواحهم بالمعتقدات الواحدة، والمصاهرات العائلية، والتحالفات القبلية، حتى لم تعد الصحراء تشكل حاجزا أو فضلا بينهم.
http://www.playahata.com/images/otherpics/merchants1.jpg
ويمكن أن نضيف إلى خصوصية هذا العامل الجغرافي خصوصية عامل نفسي كثيرا ما أهمله المؤرخون. فالسلطان المنصور الذهبي نفسه كان يمثل هذا الامتزاج وذلك التآلف وتلك الوحدة بين أبناء شمالي الصحراء وأخوتهم جنوبها. فإذا كان أبوه عربيا قرشي النسب أسمر اللون، فإن أمه كانت إفريقية فلانية الأصل سوداء البشرة، وقد غذته منذ طفولته - بما روته له من قصص وحكايات - بحب إفرقيا واستبطانها والتعاطف معها، حتى لم يعد يشعر أنه غريب عنها أو أنه لا يعنيه أمرها ومصيرها، فقد كان يحس في أعماقه بأنه إفريقي قلبا وقالبا، وأن إفريقيا أصبحت هي نفسه، وأصبح هو إياها. ونحن لا نستبعد أن هذا الرجل المغربي الإفريقي الذي آل إليه الملك كان يطمح إلى توحيد المغرب وإفريقيا في وحدة سياسة راسخة كما توحد الدم المغربي والدم الإفريقي في جسده واندمجت المثل المغربية والإفريقية في روحه. ولهذا لم يكن قراره في التدخل في إفريقيا جنوبي الصحراء مخاض تفكير فحسب، وإنما نتاج عاطفة كذلك، وكم من عاطفة جياشة كانت وراء الأحداث التي غيرت وجه التاريخ وعدلت مسار البشرية.
http://1.bp.blogspot.com/_QPNEK6rH7ak/R6FgXnuTSzI/AAAAAAAAACk/LvCoFdwrXF8/s320/Bambara.jpg

مليكة
01-14-2010, 04:41 PM
شكرا أخي على الموضوع وبارك الله فيك

هذه الفترة كانت من أهم ماحدث في بلاد المغرب , بفضل تجارة الذهب و الملح وتجارة الرقيق عرف سكان المغرب ثراء وغنى ليس له نظير حتى أصبح الناس يتصدقون بالذهب
ويملكون العديد من الرقق والإيماء اللواتي أصبحن جدات للعديد من الأسر المغربية