غرناطة الأندلس
01-16-2010, 03:08 PM
الدولة الصفوية ( 1502م / 1722)
تأسست الدولة الصفوية سنة 907هـ الموافق 1502م علي يد الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي الذي أقام كيانها وأرسي قواعدها وبنيانها وفرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا في مختلف أنحاء إيران دون مقدمات وقد كان أكثر من ثلاثة أرباع إيران من السنة وكل من عارض هذا الأمر لقي حتفه فنقاد الناس له.
أهم ما يميز هذه الدولة:
1ـ فرض المذهب الشيعي الإثني عشري بالقوة.
2ـ حرب الدولة العثمانية حربا متواصلة.
3ـ عقد تحالفات مع القوي الصليبية ضد الدولة العثمانية السنية.
4ـ موالاة اليهود والنصارى.
5ـ المجازر الجماعية للمسلمين لفتنتهم عن دينهم
فرض التشيع بالقوة وإقامة المجازر الجماعية لذلك:
أسس إسماعيل الصفوي دولته عام 1500م، وأعلن أن (التشيع) دين الدولة، وحارب أهل السنة ـ الذين كانوا الأكثرية، وكان من أول الأعمال التي قام بها إسماعيل الصفوي بعد أن أعلن المذهب الشيعي الأمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية هو قتل وتذبيح الأعداد الكثيرة من أبناء السنة والجماعة الموحدين في إيران, حتى أنه أمر بأن يرمى من مآذن المساجد أكثر من 70 عالماً وطالب علم يومياً من علماء السنة الموحدين.وفى تبريز ـ العاصمة ـ وحدها كانوا لا يقلون عن 65% من السكان وقد قتل منهم في تبريز في يوم واحد 40 ألف سني!! وبإنشاء هذه الدولة دخلت الإثنا عشرية مرحلة هامة في تحقيق الهدف؛ فقد أصبح للمذهب دولة وهو أمر ليس بالهين،وبلغت الدولة قوتها في عصر الشاه الصفوي الذي استعان بالإنجليز، وأقام لهم مراكز في إيران، وكذلك كان يرسل مجموعة من المشاغبين الشيعة ليدوروا بين الأحياء والأزقة, ويقوموا بشتم الخلفاءالراشدين رضي الله عنهم ولقد أطلق على تلك المجموعات أسم " برأة جويان " أي المتبرأون من الخلفاء الراشدين, وعندما يقوموا أولئك بشتم أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين , ينبغي على كل سامع من أهل السنة أن يردد العبارة نفسها! أما الذي يمتنع عن ترداد العبارة,فيقومون بتقطيعه وتمزيقه بسيوفهم وحرابهم, ولم يكن أمام أهل فارس من جراء هذه الأعمال الخبيثة إلا الهروب بدينهم أو قبول مذهب التشيع مكرهين وفي النهاية تمكن السلطان سليم الأول من فتح مدينة تبريز ولكنه بعد أن خرج منها سقطت مره أخرى بأيدي الصفو يين الذين قاموا على الفور بارتكاب مجازر جماعية مروعة اقتلعت أهل السنة في تلك المدينة تماماً, وأصبحت تبريز مدينة شيعية بالكامل, حيث أنه قتل في يوم واحد أكثر من 14000 من أهل السنة والجماعة. وعمل الصفو يون على تحويل الحجاج الإيرانيين من مكة إلى مشهد، وقد حج الشاه عباس الصفوي سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد زيادة في تقديسه لضريح الإمام (علي الرضا) وليكون في عمله هذا قدوة للإيرانيين، ومنذ ذلك العهد أصبحت (مشهد) مدينة مقدسة عند الشيعة الإيرانيين
الحروب المتواصلة ضد الدولة العثمانية:
لم يرق للشيعة أن يروا المسلمين تحت خلافة واحدة وخليفة واحد وأن تعود راية الجهاد إلي المسلمين بعد أن خمدت في النفوس أمدا طويلا فبادر هؤلاء الصفويون إلي توجيه أحقادهم إلي دولة الخلافة التي كانت منهمكة في فتوحاتها وفي الذود عن الإسلام والمسلمين.
كانت الخلافة العثمانية الممثلة لدولة الإسلام تقاتل أعدائها من الصليبين الحاقدين علي عدة محاور, فالروس في الشمال والنمسا من الغرب والإمارات الإيطالية وفرنسا وانجلترا والبرتغاليين في البحار والمحيطات والكل يحقد علي هذه الدولة التي قضت علي الدولة البيزنطية احدي قواعد الدول النصرانية وتوغلت في أوروبا كما أنها حالت دون انتشار النصرانية ودون امتداد النفوذ الاستعماري الصليبي وطلائعه من البرتغاليين ومنعت وصولهم إلي القدس وسيطرتهم عليها.
وفي الوقت الذي كان العثمانيون فيه ينطلقون شمالا وغربا في فتوحاتهم ودفاعهم عن الإسلام
بدأ الصفو يون ومنذ عهد المؤسس الشاه إسماعيل بعمل اضطرا بات علي الحدود الشرقية للدولة العثمانية, وباغتوهم من الخلف الأمر الذي جعل السلطان العثماني سليم الأول يخرج لملاقاة الصفويين بعد أن شعر بخطرهم واستمرت الحروب بين الخلافة العثمانية وبين الصفويين الروافض زمنا طويلا, وبالرغم من انتصار العثمانيين في معظمها إلا أن هذه المعارك استنزفت وأنهكت وأعاقت فتوحاتهم ونشرهم للإسلام في أوروبا. وبعد وفاة الشاه إسماعيل خلفه ابنه طهماسب واستمر علي نهج أبيه واتصل بملك المجر (بلغاريا) ليعاونه علي العثمانيين العدو المشترك فصمم الخليفة العثماني آنذاك سليمان القانوني علي توجيه حملة إلي إيران لقتل الصفويين لكنه حول قواته ضد المجر نظرا لحيوية هذه الجبهة وأهميتها في مواجهة الصليبين وفي هذه الأثناء يقوم طهماسب الصفوي بغزو بغداد واحتلالها وبدأت المحاولات لفرض المذهب الشيعي علي أهل العراق الأوسط والجنوبي فاستغاث أهل السنة هناك بالسلطان سليمان. وظلت الحرب بين العثمانيين والصفويين سجالا وحدثت عدة معاهدات صلح, لكن الجانب الصفوي كان دائم النقض لهذه المعاهدات لأنه كان يشعر بضعف الدولة العثمانية في ذلك الحين. لقد أدت هذه الحروب إلي أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوروبا ليوقفوا الزحف الصفوي علي الأراضي السنية, كما حدث مع سليم العثماني, وكما حدث مع السلطان سليمان حينما حاصر النمسا عام 1529م وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد أن يفتحها ولكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يكر راجعا إلي استانبول, لمواجة نذرالخطر الصفوى
موالاة اليهود والنصاري:
وفي الوقت الذي كان فيه حكام الصفوية فظين غليظين علي أهل السنة كانوا رقيقين لينيين مع النصاري كما يعترف بذلك ويقره الكاتب والمؤرخ الشيعي عباس إقبال حيث يقول: "ولم يكن الشاه عباس فظا علي غير أهل السنة من دون أتباع سائر المذهب فقد جلب أثناء غزواته الأرمينية والكرج نحو ثلاثين ألف أسرة من مسيحي هذه الولايات علي مازندران وأسكنهم بها كما رحل إلي أصفهان خمسين ألف أسرة من أرامنية وجلفاء وإيران وبني لهم مدينة جلفا علي شاطيء نهر زاينده رود وأنشأ لهم فيها الكنائس وشجعهم علي التجارة مع الهند والبلاد الخارجية بأن أعطاهم الحرية الكاملة". ويذكر شاهين مكاريوس (تاريخ إيران ص 154) أن الشاه عباس أصدر منشورا إلي رعاياه يقول فيه: "إن النصارى أصدقاؤه وحلفاء بلاده وأنه يأمر رعاياه باحترامهم وإكرامهم أينما حلوا واستطرادا لهذه السياسة فتح الشاه موانئ بلاده لتجار الإفرنج وأوصي ألا تؤخذ منهم رسوم علي بضائعهم وألا يتعرض أحد من الحكام أو الأهالي لهم بسوء ويقول مكاريوس: إن الشاه إسماعيل كان أول من فعل هذا مجاهرا من سلاطين المسلمين. وعلى إثر ظهور البرتغاليين في المنطقة بدأت إيران إقامة علاقات تجارية مع إنجلترا وفرنسا وهولندا، ومهدت هذه العلاقات إلى اتصالات على مستوى دبلوماسي وديني عند اعتلاء شاه عباس الأول عرش فارس عام 1587م، وسجلت تغييرات أساسية في البلاد وفي علاقاتها مع الغرب، وكان من نتائج التحول السياسي الذي أحدثه شاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس، وبنى الغربيون الكنائس في إيران، لإدخال من لم يقتل ولم يُشيع من المسلمين في دين النصارى
عقد تحالفات مع الدول النصرانية:
فلقد كانت التحالفات مع القوي الصليبية سمة مميزة للدولة الصفوية الرافضية التي تري أن التقارب مع الصليبيين وأهل الكفر أفضل من تقاربهم مع المسلمين من أهل السنة وفي حين كانت الدولة العثمانية رافعة راية الإسلام غازية في أوروبا فاتحة للقسطنطينية مدافعة عن الدول الإسلامية من الهجمات الصليبية وتخشاها جميع دول وممالك أوروبا, كانت الدولة الصفوية تحيك المؤامرات ضدها وتدخل في اتفاقيات مع دول أوروبا الصليبية للقضاء علي القوة العثمانية الإسلامية وبشهادة الجميع كان عهد الصفوية هو عهد إدخال قوي الاستعمار في منطقة الخليج حيث مهدت له الطرق بعقد التحالفات العسكرية والتجارية مع البرتغاليين والهولنديين والإنجليز.
ولقد شهد التاريخ كثيرا من تلك المؤامرات وخاصة في عهد الشاه إسماعيل الصفوي فبعد الهزيمة المرة التي لحقت به في موقعة جالديران عام 960هـ أمام السلطان سليم, تحرك للتحالف مع البرتغاليين لتغطية الهزيمة, فأقام العلاقات معهم, وكان البرتغاليون أنفسهم يبحثون عن هذه العلاقات فقد كانوا جزء من أوروبا التي فرحت بظهور الدولة الصفوية حين لاحت لهم بظهورها فرصة انفراج الضغط العثماني عليهم وعلي تجارتهم ولذلك سعت الدول الأوروبية إلي إسماعيل تعرض عليه تثبيت عري الصداقة والمودة وتحثه علي إيجاد علاقات سياسية واقتصادية.
وعقدت اتفاقية بين الشاه إسماعيل الصفوي واليوكرك الحاكم البرتغالي في الهند نصت علي ما يلي:
1- تصاحب قوة بحرية برتغالية الصفويين في حملتهم علي البحريين والقطيف.
2- تتعاون البرتغال مع الدولة الصفوية في إخماد حركات التمرد في بلوجستان ومكران.
3- تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.
4- تصرف حكومة إيران الصفوية النظر عن جزيرة هرمز وتوافق علي أن يبقي حاكمها تابعا للبرتغال.
وأما اتفاقاتها مع جمهورية فينيسيا (البندقية) فكانت مخزية كذلك. فقد كانت فينيسيا من الدول المتأثرة تجاريا بسبب قضاء العثمانيين علي الدولة البيزنطية وإغلاقها الطريق الرئيسي للتجارة بين أوروبا وأسيا فأرسل الشاه إسماعيل السفراء إلي بلاط فينيسيا طالبا الهجوم علي العثمانيين عن طريق البحر وأن يقوم هو بالهجوم من ناحية البر بشرط أن تسترد فينيسيا قواعدها التي فقدتها في البحر الأبيض المتوسط.
ومن الدول التي كانت تسعي إيران لإيجاد علاقات معها للتخلص من الدولة العثمانية أسبانيا والمجر, حيث بعث الشاه إسماعيل برسالتين إلي أسبانيا والمجر طلب فيها عقد معاهدة صداقة وتعاون بينهم وعرض فكرة اتحاد بغرض سحق الأتراك العثمانيين.
تأسست الدولة الصفوية سنة 907هـ الموافق 1502م علي يد الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي الذي أقام كيانها وأرسي قواعدها وبنيانها وفرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا في مختلف أنحاء إيران دون مقدمات وقد كان أكثر من ثلاثة أرباع إيران من السنة وكل من عارض هذا الأمر لقي حتفه فنقاد الناس له.
أهم ما يميز هذه الدولة:
1ـ فرض المذهب الشيعي الإثني عشري بالقوة.
2ـ حرب الدولة العثمانية حربا متواصلة.
3ـ عقد تحالفات مع القوي الصليبية ضد الدولة العثمانية السنية.
4ـ موالاة اليهود والنصارى.
5ـ المجازر الجماعية للمسلمين لفتنتهم عن دينهم
فرض التشيع بالقوة وإقامة المجازر الجماعية لذلك:
أسس إسماعيل الصفوي دولته عام 1500م، وأعلن أن (التشيع) دين الدولة، وحارب أهل السنة ـ الذين كانوا الأكثرية، وكان من أول الأعمال التي قام بها إسماعيل الصفوي بعد أن أعلن المذهب الشيعي الأمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية هو قتل وتذبيح الأعداد الكثيرة من أبناء السنة والجماعة الموحدين في إيران, حتى أنه أمر بأن يرمى من مآذن المساجد أكثر من 70 عالماً وطالب علم يومياً من علماء السنة الموحدين.وفى تبريز ـ العاصمة ـ وحدها كانوا لا يقلون عن 65% من السكان وقد قتل منهم في تبريز في يوم واحد 40 ألف سني!! وبإنشاء هذه الدولة دخلت الإثنا عشرية مرحلة هامة في تحقيق الهدف؛ فقد أصبح للمذهب دولة وهو أمر ليس بالهين،وبلغت الدولة قوتها في عصر الشاه الصفوي الذي استعان بالإنجليز، وأقام لهم مراكز في إيران، وكذلك كان يرسل مجموعة من المشاغبين الشيعة ليدوروا بين الأحياء والأزقة, ويقوموا بشتم الخلفاءالراشدين رضي الله عنهم ولقد أطلق على تلك المجموعات أسم " برأة جويان " أي المتبرأون من الخلفاء الراشدين, وعندما يقوموا أولئك بشتم أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين , ينبغي على كل سامع من أهل السنة أن يردد العبارة نفسها! أما الذي يمتنع عن ترداد العبارة,فيقومون بتقطيعه وتمزيقه بسيوفهم وحرابهم, ولم يكن أمام أهل فارس من جراء هذه الأعمال الخبيثة إلا الهروب بدينهم أو قبول مذهب التشيع مكرهين وفي النهاية تمكن السلطان سليم الأول من فتح مدينة تبريز ولكنه بعد أن خرج منها سقطت مره أخرى بأيدي الصفو يين الذين قاموا على الفور بارتكاب مجازر جماعية مروعة اقتلعت أهل السنة في تلك المدينة تماماً, وأصبحت تبريز مدينة شيعية بالكامل, حيث أنه قتل في يوم واحد أكثر من 14000 من أهل السنة والجماعة. وعمل الصفو يون على تحويل الحجاج الإيرانيين من مكة إلى مشهد، وقد حج الشاه عباس الصفوي سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد زيادة في تقديسه لضريح الإمام (علي الرضا) وليكون في عمله هذا قدوة للإيرانيين، ومنذ ذلك العهد أصبحت (مشهد) مدينة مقدسة عند الشيعة الإيرانيين
الحروب المتواصلة ضد الدولة العثمانية:
لم يرق للشيعة أن يروا المسلمين تحت خلافة واحدة وخليفة واحد وأن تعود راية الجهاد إلي المسلمين بعد أن خمدت في النفوس أمدا طويلا فبادر هؤلاء الصفويون إلي توجيه أحقادهم إلي دولة الخلافة التي كانت منهمكة في فتوحاتها وفي الذود عن الإسلام والمسلمين.
كانت الخلافة العثمانية الممثلة لدولة الإسلام تقاتل أعدائها من الصليبين الحاقدين علي عدة محاور, فالروس في الشمال والنمسا من الغرب والإمارات الإيطالية وفرنسا وانجلترا والبرتغاليين في البحار والمحيطات والكل يحقد علي هذه الدولة التي قضت علي الدولة البيزنطية احدي قواعد الدول النصرانية وتوغلت في أوروبا كما أنها حالت دون انتشار النصرانية ودون امتداد النفوذ الاستعماري الصليبي وطلائعه من البرتغاليين ومنعت وصولهم إلي القدس وسيطرتهم عليها.
وفي الوقت الذي كان العثمانيون فيه ينطلقون شمالا وغربا في فتوحاتهم ودفاعهم عن الإسلام
بدأ الصفو يون ومنذ عهد المؤسس الشاه إسماعيل بعمل اضطرا بات علي الحدود الشرقية للدولة العثمانية, وباغتوهم من الخلف الأمر الذي جعل السلطان العثماني سليم الأول يخرج لملاقاة الصفويين بعد أن شعر بخطرهم واستمرت الحروب بين الخلافة العثمانية وبين الصفويين الروافض زمنا طويلا, وبالرغم من انتصار العثمانيين في معظمها إلا أن هذه المعارك استنزفت وأنهكت وأعاقت فتوحاتهم ونشرهم للإسلام في أوروبا. وبعد وفاة الشاه إسماعيل خلفه ابنه طهماسب واستمر علي نهج أبيه واتصل بملك المجر (بلغاريا) ليعاونه علي العثمانيين العدو المشترك فصمم الخليفة العثماني آنذاك سليمان القانوني علي توجيه حملة إلي إيران لقتل الصفويين لكنه حول قواته ضد المجر نظرا لحيوية هذه الجبهة وأهميتها في مواجهة الصليبين وفي هذه الأثناء يقوم طهماسب الصفوي بغزو بغداد واحتلالها وبدأت المحاولات لفرض المذهب الشيعي علي أهل العراق الأوسط والجنوبي فاستغاث أهل السنة هناك بالسلطان سليمان. وظلت الحرب بين العثمانيين والصفويين سجالا وحدثت عدة معاهدات صلح, لكن الجانب الصفوي كان دائم النقض لهذه المعاهدات لأنه كان يشعر بضعف الدولة العثمانية في ذلك الحين. لقد أدت هذه الحروب إلي أن يرجع القادة العثمانيون من فتوحاتهم في أوروبا ليوقفوا الزحف الصفوي علي الأراضي السنية, كما حدث مع سليم العثماني, وكما حدث مع السلطان سليمان حينما حاصر النمسا عام 1529م وكان يدك أسوارها لمدة ستة أشهر وكاد أن يفتحها ولكن طارت إليه أنباء من الشرق جعلته يكر راجعا إلي استانبول, لمواجة نذرالخطر الصفوى
موالاة اليهود والنصاري:
وفي الوقت الذي كان فيه حكام الصفوية فظين غليظين علي أهل السنة كانوا رقيقين لينيين مع النصاري كما يعترف بذلك ويقره الكاتب والمؤرخ الشيعي عباس إقبال حيث يقول: "ولم يكن الشاه عباس فظا علي غير أهل السنة من دون أتباع سائر المذهب فقد جلب أثناء غزواته الأرمينية والكرج نحو ثلاثين ألف أسرة من مسيحي هذه الولايات علي مازندران وأسكنهم بها كما رحل إلي أصفهان خمسين ألف أسرة من أرامنية وجلفاء وإيران وبني لهم مدينة جلفا علي شاطيء نهر زاينده رود وأنشأ لهم فيها الكنائس وشجعهم علي التجارة مع الهند والبلاد الخارجية بأن أعطاهم الحرية الكاملة". ويذكر شاهين مكاريوس (تاريخ إيران ص 154) أن الشاه عباس أصدر منشورا إلي رعاياه يقول فيه: "إن النصارى أصدقاؤه وحلفاء بلاده وأنه يأمر رعاياه باحترامهم وإكرامهم أينما حلوا واستطرادا لهذه السياسة فتح الشاه موانئ بلاده لتجار الإفرنج وأوصي ألا تؤخذ منهم رسوم علي بضائعهم وألا يتعرض أحد من الحكام أو الأهالي لهم بسوء ويقول مكاريوس: إن الشاه إسماعيل كان أول من فعل هذا مجاهرا من سلاطين المسلمين. وعلى إثر ظهور البرتغاليين في المنطقة بدأت إيران إقامة علاقات تجارية مع إنجلترا وفرنسا وهولندا، ومهدت هذه العلاقات إلى اتصالات على مستوى دبلوماسي وديني عند اعتلاء شاه عباس الأول عرش فارس عام 1587م، وسجلت تغييرات أساسية في البلاد وفي علاقاتها مع الغرب، وكان من نتائج التحول السياسي الذي أحدثه شاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس، وبنى الغربيون الكنائس في إيران، لإدخال من لم يقتل ولم يُشيع من المسلمين في دين النصارى
عقد تحالفات مع الدول النصرانية:
فلقد كانت التحالفات مع القوي الصليبية سمة مميزة للدولة الصفوية الرافضية التي تري أن التقارب مع الصليبيين وأهل الكفر أفضل من تقاربهم مع المسلمين من أهل السنة وفي حين كانت الدولة العثمانية رافعة راية الإسلام غازية في أوروبا فاتحة للقسطنطينية مدافعة عن الدول الإسلامية من الهجمات الصليبية وتخشاها جميع دول وممالك أوروبا, كانت الدولة الصفوية تحيك المؤامرات ضدها وتدخل في اتفاقيات مع دول أوروبا الصليبية للقضاء علي القوة العثمانية الإسلامية وبشهادة الجميع كان عهد الصفوية هو عهد إدخال قوي الاستعمار في منطقة الخليج حيث مهدت له الطرق بعقد التحالفات العسكرية والتجارية مع البرتغاليين والهولنديين والإنجليز.
ولقد شهد التاريخ كثيرا من تلك المؤامرات وخاصة في عهد الشاه إسماعيل الصفوي فبعد الهزيمة المرة التي لحقت به في موقعة جالديران عام 960هـ أمام السلطان سليم, تحرك للتحالف مع البرتغاليين لتغطية الهزيمة, فأقام العلاقات معهم, وكان البرتغاليون أنفسهم يبحثون عن هذه العلاقات فقد كانوا جزء من أوروبا التي فرحت بظهور الدولة الصفوية حين لاحت لهم بظهورها فرصة انفراج الضغط العثماني عليهم وعلي تجارتهم ولذلك سعت الدول الأوروبية إلي إسماعيل تعرض عليه تثبيت عري الصداقة والمودة وتحثه علي إيجاد علاقات سياسية واقتصادية.
وعقدت اتفاقية بين الشاه إسماعيل الصفوي واليوكرك الحاكم البرتغالي في الهند نصت علي ما يلي:
1- تصاحب قوة بحرية برتغالية الصفويين في حملتهم علي البحريين والقطيف.
2- تتعاون البرتغال مع الدولة الصفوية في إخماد حركات التمرد في بلوجستان ومكران.
3- تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية.
4- تصرف حكومة إيران الصفوية النظر عن جزيرة هرمز وتوافق علي أن يبقي حاكمها تابعا للبرتغال.
وأما اتفاقاتها مع جمهورية فينيسيا (البندقية) فكانت مخزية كذلك. فقد كانت فينيسيا من الدول المتأثرة تجاريا بسبب قضاء العثمانيين علي الدولة البيزنطية وإغلاقها الطريق الرئيسي للتجارة بين أوروبا وأسيا فأرسل الشاه إسماعيل السفراء إلي بلاط فينيسيا طالبا الهجوم علي العثمانيين عن طريق البحر وأن يقوم هو بالهجوم من ناحية البر بشرط أن تسترد فينيسيا قواعدها التي فقدتها في البحر الأبيض المتوسط.
ومن الدول التي كانت تسعي إيران لإيجاد علاقات معها للتخلص من الدولة العثمانية أسبانيا والمجر, حيث بعث الشاه إسماعيل برسالتين إلي أسبانيا والمجر طلب فيها عقد معاهدة صداقة وتعاون بينهم وعرض فكرة اتحاد بغرض سحق الأتراك العثمانيين.