بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة رجالات العلم بالاندلس
شكلت الحضارة الأندلسية بكافة مجالاتها السياسية و الثقافية و الفكرية و كذا الاجتماعية حقلا خصبا لكافة الباحثين سواء منهم المغاربة أو المشارقة بل و حتى الاسبان ذاتهم و نسجل في السنوات الأخيرة اهتمام العديد من الدارسين اليابانيين بموضوع الحضارة الإسلامية بالأندلس.
غير أن جل هذه الدراسات ركزت بالأساس على جانب أحادي و يتعلق الأمر بالعمارة الأندلسية و البكاء على هذه الأطلال تاركة جانب أكثر أهمية أو على الأقل يبدو في نظري مهم و يحتاج منا لوقفة تأمل و اهتمام أكثر فأكثر
انه موضوع رجالات العلم بالأندلس هؤلاء الذين وضعوا أسس العلوم الحديثة التي يتباهى بها علماء الغرب اليوم و نرى أن لهم السبق فيها موضوع هؤلاء المفكرين الذين الذين أبدعوا في مختلف المجالات في التاريخ و الجغرافيا و الفلك و كذا الشعر و الفنون الجميلة هؤلاء الذين لم يقلوا أهمية و إبداعا عن نظرائهم بالشرق الإسلامي خلال العصر الذهبي عندما حمل العرب المسلمون مشعل التقدم و الازدهار.
اسمحوا لي إخواني أن اقسم هذا الموضوع الذي يحتاج لصفحات و صفحات إلى أجزاء و سوف اقتصر خلال هذا الجزء على تقديم بعض أقطاب العلم بالأندلس خلال العصر الذهبي و سوف استعرض في البداية أسماء ابرز هؤلاء الأقطاب:
ابن رشد
ابن خلدون
أبو القاسم الزهراوي
الشريف الإدريسي
ابن البيطار
ابن زيدون
أبو عبيد البكري
ابن حزم
ابن عربي
الغافقي
سوف اخصص هذا الجزء لقطبين أساسيين ألا و هما ابن رشد كنموذج للفقه و الفلسفة و الشريف الإدريسي كنموذج للجغرافيين
أبو الوليد ابن رشد:
نبدأ من احد ابرز هؤلاء الأقطاب ألا و هو أب رشد أبو وليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي وكنيته أبو الوليد و يعرف بابن رشد عالم ولد وعاش بالأندلس و بالضبط بقرطبة يعتبر ابن رشد بإجماع العديد من الباحثين ظاهرة علمية إسلامية نظرا لتعدد اختصاصاته من فقه و طب و فلسفة بل انه أول من عرف المسلمين بفلسفة أرسطو.
يعد ابن رشد من أهم فلاسفة الإسلام. دافع عن الفلسفة وصحح علماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي في فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو. درس الكلام والفقه والشعر الطب والرياضيات والفلك والفلسفة، قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين عام 1182م فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة.
تولّى ابن رشد منصب القضاء في أشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن طفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات التحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.
لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب ابن رشد، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.
وبعد أكل النيران لعصارة فكر ابن رشد إثر سخط اتهام بمروق الفيلسوف وزيغه عن دروب الحق والهداية، عاد الخليفة فرضي عن أبي الوليد وألحقه ببلاطه، ولكن كليهما قد توفيا في العام ذاته (1198 للميلاد)، في مراكش
و من أبرز مصنفاته:
كتاب التحصيل
كتاب بداية المجتهد و نهاية المقتصد و هو مصنف في الفقه
كتاب شرح أرجوزة ابن سينا في الطب
كتاب تهافت التهافت
كتاب المسائل في الحكمة
الشريف الإدريسي:
أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إدريس ألشريفي أو الشريف الإدريسي الذي يعتبر احد ابرز الجغرافيين في التاريخ الإسلامي عامة فهو مؤسس علم الجغرافيا إلى جانب كونه كان شاعرا و أديبا و فيلسوفا فنحن بعيدين كل البعد عن زمن التخصصات
ولد في مدينة سبتة في المغرب عام 493 هـ (1100 ميلادية) ومات عام 559هـ 1166م. تعلم في البيلق وطاف البلاد فزار الحجاز ومصر. وصل سواحل فرنسا وإنكلترا. سافر إلى القسطنطينية وسواحل آسيا الصغرى. عاش فترة في صقلية ونزل فيها ضيفا على ملكها رجار الثاني، تركها في أواخر أيامه، ليعود إلى بلدته سبتة حيث توفي.
و لا يمكن ذكر اسم الشريف الإدريسي دون ربطه بمؤلفه الشهير نزهة المشتاق في اختراق الأفاق الذي اعتبر موسوعة جغرافية للعالم خلال القرن السادس عشر ميلادي ألف الكتاب بناءا على طلب من الملك روجر فسمي كتاب روجر أيضا اعتبر الكتاب مرجعا للعلماء الأوربيين خلال قرون عدة فهو يضم ما يزيد عن سبعين خريطة.
اسمحوا لي إخواني على الإطالة و انتظروا مني أجزاء أخرى حول علماء و علماء أخريين.و السلام عليكم